التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٣ - اصالة حرمة العمل بالظن
نعم، لو كان الخبر المظنون الصدور- مطلقا أو بالظن الاطمئناني- من الظنون الخاصة لقيام الأخبار أو الإجماع عليه، لزم القائل به العمل بمطلق الظن أو الاطمئنان منه في الرجال ١، كالعامل بالظن المطلق في الأحكام.
[حجية الظن في المسائل الأصولية]
[اصالة حرمة العمل بالظن]
ثم إنه قد ظهر مما ذكرنا: أن الظن في المسائل الأصولية العملية حجة بالنسبة إلى ما يتولد منه، من الظن بالحكم الفرعي الواقعي أو الظاهري ٢، و ربما منع منه غير واحد من مشايخنا (رضوان اللّه عليهم)، و ما استند إليه أو يصح الاستناد إليه للمنع أمران:
[أدلة القائلين بعدم الحجية:] أحدهما: أصالة الحرمة و عدم شمول دليل الانسداد، لأن دليل الانسداد: إما أن يجري في خصوص المسائل الأصولية كما يجري في خصوص الفروع، و إما أن يقرر دليل الانسداد بالنسبة إلى جميع الأحكام
(١) لأن الظن أو الاطمئنان بوثاقة الراوي لما كان موجبا للظن بصدور الرواية التي يرويها دخلت الرواية في عموم حجية الخبر المظنون أو المطمأن بصدوره. نعم لو كان الظن أو الاطمئنان بوثاقة الراوي لا يوجب الظن أو الاطمئنان بصدور روايته، لبعض الطوارئ، لم يكن وجه للاكتفاء به، كما هو الحال بناء على الانسداد أيضا، كما سبقت الإشارة إليه.
(٢) الظن بالمسألة الأصولية العملية إنما يوجب الظن بالحكم الظاهري لا الواقعي، و الظن بالحكم الواقعي عبارة أخرى عن الظن بالمسألة الفرعية، الذي هو لا يرتبط بالظن بالمسألة الأصولية و لا يتولد منه. ثم إن ما سبق من المصنف (قدّس سرّه) من عدم الفرق بين الظن بالواقع و الظن بالطريق راجع إلى ما ذكره هنا من عدم الفرق بين الظن بالمسألة الفرعية و الظن بالمسألة الأصولية، و الكلام فيهما واحد. و لذا سبق منه (قدّس سرّه) في آخر التنبيه الأول التحويل على ما هنا.