التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٦ - عدم حجية الظن في الأمور الخارجية
بالامتثال من هذه الجهة، بمعنى أنه إذا لم نأت بها في الواقع و نسيناها قام الظن بالإتيان مقام العلم به، بل يجب بحكم الأصل وجوب ١ الإتيان بها. و كذلك لو ظننا بدخول الوقت و أتينا بالجمعة فلا يقتصر على هذا الظن بمعنى عدم العقاب على تقدير مخالفة الظن للواقع بإتيان الجمعة قبل الزوال.
و بالجملة: إذا ظن المكلف بالامتثال و براءة ذمته و سقوط الواقع، فهذا الظن: إن كان مستندا إلى الظن في تعيين الحكم الشرعي كان المكلف فيه معذورا مأجورا على تقدير المخالفة للواقع، و إن كان مستندا إلى الظن بكون الواقع في الخارج منه منطبقا على الحكم الشرعي فليس معذورا ٢، بل يعاقب على ترك الواقع أو ترك الرجوع إلى القواعد الظاهرية التي هي المعول لغير العالم.
[عدم حجية الظن في الأمور الخارجية]
و مما ذكرنا تبين: أن الظن بالأمور الخارجية عند فقد العلم بانطباقها
(١) كذا فيما عندي من النسخ، و الظاهر زيادة كلمة (وجوب).
(٢) هذا ظاهر بناء على الكشف عن حجية الظن شرعا، فظاهر لأن حجية الظن في الحكم الكلي لا تستلزم حجيته في الموضوع الخارجي. و لذا اشتهر حجية خبر الواحد في الأحكام و عدم حجيته في الموضوعات، بل لا بد فيها من البينة.
و أما بناء على الحكومة و أن الظن حجة في مقام الامتثال، فاللازم الاقتصار على المقدار الذي يتعذر فيه الرجوع للعلم و العلمي، لما عرفت في أول التنبيه الثاني من أن دليل الانسداد يقتضي استفراغ الوسع في تحصيل الحكم و عدم الاكتفاء بالمرتبة الضعيفة من الظن مع التمكن من المرتبة القوية، فإن ذلك يقتضي وجوب الرجوع للعلم و العلمي في المقام مع التمكن منهما، كما لا يخفى. فلاحظ.