التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٨ - الكلام في جبر قصور الدلالة
إلى تلك الرواية ١. و إليه أشار شيخنا في موضع من المسالك بأن جبر الضعف بالشهرة ضعيف مجبور بالشهرة ٢.
و ربما يدعى كون الخبر الضعيف المنجبر من الظنون الخاصة، حيث ادعي الإجماع على حجيته، و لم يثبت.
و أشكل من ذلك: دعوى دلالة منطوق آية النبأ عليه، بناء على أن التبين يعم الظني الحاصل من ذهاب المشهور إلى مضمون الخبر. و هو بعيد، إذ لو أريد مطلق الظن فلا يخفى بعده، لأن المنهي عنه ليس إلا خبر الفاسق المفيد للظن، إذ لا يعمل أحد بالخبر المشكوك صدقه ٣. و إن
(١) لا يبعد خروج هذا عن محل كلامهم.
(٢) لا يخفى أن انجبار ذلك بالشهرة لا ينفع بعد عدم ثبوت صلوح الشهرة للجبر- كما هو مقتضى اعترافه بضعف الجبر بالشهرة- إذ لا بد من انتهاء حجية الحجة إلى معلوم الحجية.
(٣) يعني: فلا يمكن حمل الآية على الردع عنه فقط، بل لا بد من حملها على الردع عما يعم خبر الفاسق المفيد للظن، لأنه الذي يمكن به حتى يتجه الردع عنه، فلا تدل على كفاية التبين الظني.
و إن شئت قلت: لما كانت الآية واردة للردع عن قضية واقعة، و كان من المعلوم عدم عمل أحد بخبر الفاسق الذي لا يفيد الظن، فحمل الآية عليه مستلزم لخروج المورد. و هذا مبني على كون خبر الوليد- بناء على أنه مورد نزول الآية- مفيدا للظن، و هو غير معلوم، و لم يثبت ممن يعتد به العمل به، كما أشرنا إلى ذلك في مبحث خبر الواحد عند الكلام في مفاد الآية الشريفة.
فالأولى رد الاحتمال المذكور بأن حمل التبين على الظني خلاف الظاهر منه، فإن التبين طلب البيان، و هو لا يكون بغير العلم أو الاطمئنان على كلام فيه. فلاحظ.