التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٣ - صحة تعيين القضية المهملة بمطلق الظن في مواضع
و أما دعوى كون الأولين قياسا، فنكذبه بعمل غير واحد من أصحابنا عليهما ١، بل الأولوية قد عمل بها غير واحد من أهل الظنون الخاصة في بعض الموارد.
و منه يظهر: الوهن في دلالة قضية «أبان» على حرمة العمل عليها بالخصوص ٢، فلا يبقى ظن من الرواية بحرمة العمل عليها بالخصوص.
و لو فرض ذلك: دخل الأولوية في ما قام الدليل على عدم اعتباره ٣، لأن الظن الحاصل من رواية «أبان» متيقن الاعتبار بالنسبة إلى الأولوية، فحجيتها مع عدم حجية الخبر الدال على المنع عنها غير محتملة، فتأمل.
[صحة تعيين القضية المهملة بمطلق الظن في مواضع]
ثم بعد ما عرفت: من عدم استقامة تعيين القضية المهملة بمطلق الظن، فاعلم: أنه قد يصح تعيينها بالظن في مواضع:
المذكور بعد العلم بتخصيصه و لزوم الخروج عنه بدليل الانسداد لا يوجب الظن في حال الانسداد.
(١) عمل بعض الأصحاب بهما لا ينافي كونهما قياسا يعلم أو يظن بعدم حجيته، لاحتمال غفلتهم في مقام العمل بهما عن رجوعهما إلى القياس. مع قرب احتمال حصول القطع لهم منهما. و إلا فمن البعيد جدا بناء أحد من الأصحاب على حجيتهما مع عدم حصول القطع بهما.
(٢) لم يتضح وجه الوهن في دلالة الرواية. و مجرد عمل بعض الأصحاب لا يقتضيه مع ما عرفت. فالعمدة ما ذكرنا: من أن النهي مع الانفتاح لا يقتضي النهي مع الانسداد.
(٣) و يأتي الكلام فيه في المقام الثالث.