التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٨ - الكلام في الظن الذي علم عدم اعتباره
إلا أن يدعي المدعي: أن العقل بعد تبين حال القياس لا يسقط عنده الأمارة المزاحمة به عن القوة ١ التي تكون لها على تقدير عدم المزاحم، و إن كان لا يعبر عن تلك القوة حينئذ بالظن و عن مقابلها بالوهم.
و الحاصل: أن العقلاء إذا وجدوا في شهرة خاصة أو إجماع منقول مقدارا من القوة و القرب إلى الواقع، و التجئوا إلى العمل على طبقهما مع فقد العلم، و علموا من حال القياس ببيان الشارع أنه لا عبرة بما يفيده من الظن و لا يرضى الشارع بدخله في دين اللّه، لم يفرقوا بين كون الشهرة و الإجماع المذكورين مزاحمين بالقياس أم لا، لأنه لا ينقصهما عما هما عليه من القوة و المزية المسماة بالظن الشأني و النوعي و الطبعي ٢.
و مما ذكرنا: صح للقائلين بمطلق الظن لأجل الانسداد إلا ما خرج، أن يقولوا بحجية الظن الشأني، بمعنى أن الظن الشخصي إذا ارتفع عن الأمارات المشمولة لدليل الانسداد بسبب الأمارات الخارجة عنه ٣ لم يقدح ذلك في حجيتها ٤، بل يجب القول بذلك على رأي
(١) لا قوة لها بنفسها بعد فرض كون موضوع حكم العقل هو الظن الشخصي لا النوعي.
(٢) لكن هذا خروج عن فرض كون موضوع حكم العقل هو الظن الشخصي لا النوعي، كما تقدم في تقرير نتيجة الانسداد. إذ مع ذلك لا بد من الفرق بين الأمارتين.
(٣) يعني: عن دليل الانسداد، كالقياس و نحوه مما فرض خروجه عن عموم نتيجة دليل الانسداد بنهي الشارع لو أمكن.
(٤) لما كان شمول دليل الانسداد للأمارة من حيث إفادتها الظن الشخصي