التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨ - الأولى في الجواب عن المفسدة المظنونة
و لا يدل على حرمة العمل به ١ في مقام إحراز الواقع و الاحتياط لأجله و الحذر عن مخالفته.
[الأولى في الجواب عن المفسدة المظنونة]
فالأولى أن يقال: إن الضرر و إن كان مظنونا، إلا أن حكم الشارع قطعا أو ظنا ٢ بالرجوع في مورد الظن إلى البراءة و الاستصحاب، و ترخيصه لترك مراعاة الظن أوجب القطع أو الظن ٣ بتدارك ذلك
(١) الأدلة المذكورة و إن لم تدل على حرمة العمل به احتياطا، إلّا أنه لا إشكال ظاهرا في دلالتها على جواز ترك العمل به بالنحو المذكور، إذ لا يظن من أحد دعوى أن أدلة عدم حجية تلك الحجج لا تدلّ على عدم وجوب الاحتياط على طبقها، فإن بيان عدم حجيتها ظاهر في جواز ترك العمل على طبقها و لو بمقتضى الإطلاق المقامي. فما ذكره المجيب من ظهور الأدلّة فى الترخيص في محله.
نعم الترخيص المذكور لما كان شرعيا فهو إنما ينفع إن كان المدعى وجوب دفع الضرر شرعا، و قد عرفت الإشكال فيه، و إن العمدة هو وجوبه عقلا لكونه مقتضى فطرة الانسان على حب نفسه، و ترخيص الشارع لا ينفع في رفع الحكم العقلي المذكور ما لم يرجع إلى التدارك، كما سيأتي من المصنف (قدّس سرّه) أو غيره ممّا يأتي الكلام فيه.
(٢) يعني بوجه معتبر. و هو إشارة إلى ما إذا كان دليل الرجوع للأصل قطعيا أو ظنيا معتبرا.
(٣) يعني: فيكون احتمال بقاء الضرر موهوما لا يعتني به العقلاء، فلا يجب الاحتياط بدفعه.
أقول: لو فرض قبح تفويت الواقع بجعل الحجة و أنه يلزم تداركه حينئذ لكان اللازم القطع بالتدارك و لو مع كون دليل الأصل ظنيا، لفرض القطع بحجية ذلك الدليل الظني الموجب لتدارك ما يفوت بسببه قطعا.