التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٠ - مناقشة هذا الوجه
في المسائل التي انسد فيها باب العلم حتّى تكون المسائل الخالية عنها موارد للأصول، و مرجع هذا إلى دعوى الإجماع على حجية الظن بعد الانسداد ١.
في جواز الرجوع للأصول فيها و عدم وجوب الاحتياط هو انحلال العلم الإجمالي بوجود الحجة الكافية الوافية.
لكن إذا فرض إمكان تصرف الشارع في قاعدة الاحتياط بتحكيم قاعدة العسر و الحرج مع بقاء الأحكام الواقعية على ما هي عليه من دون نصب الحجة الكافية- كما هو مبنى القول بتبعيض الاحتياط- امكن تصرف الشارع في قاعدة الاحتياط بجعل الاصول في مورد الشك من دون جعل الحجة الكافية، و عليه فلا يكون الإجماع على حجية الأصول راجعا إلى الإجماع على وجود الحجة الكافية، و لا وجه لما ذكره المصنف (قدّس سرّه).
(١) إذ ليس هناك ما هو قابل للحجية سوى الظن.
ثم إنه إذا فرض أن مرجع الإجماع المذكور إلى الإجماع على حجية الظن، فلا مجال لاثباته بالظن للزوم الدور، بل لا بد من العلم به حتى ينتج العلم بحجية الظن.
و الظاهر أن هذا هو مراد المصنف (قدّس سرّه) في الجواب.
لكنه لا يخلو عن إشكال، فإن تبعيض الاحتياط قد استفيد بمقتضى أدلة العسر، و هي معتبرة قطعا- كما ذكره المصنف (قدّس سرّه)، و قد فرض انه يقتضي عدم وجوب الاحتياط قطعا في مظنون عدم التكليف، من دون فرق بين الظن بالواقع و الظن بالطريق، و فرض الظن بحجية الأصول في المشكوكات- و لو للظن بحجية الظن- و ذلك يوجب القطع بعدم لزوم الاحتياط فى المشكوكات، إما لحجية الظن أو لتبعيض الاحتياط و حينئذ فإن لم يكن سقوط الاحتياط في المشكوكات ملازما لحجية الظن، بل يمكن فرضه مع تبعيض الاحتياط- كما ذكرناه في تعقيب كلام المصنف (قدّس سرّه) فى الفرق بين الأمرين- فلا يستكشف به حجية الظن. و إن كان ملازما لها- كما يظهر