التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠ - المناقشة في هذا الجواب أيضا
مختص بالأمور الدنيوية، فلا يجري في الأخروية مثل العقاب ١. و هذا كسابقه في الضعف، فإن المعيار هو التضرر مع أن المضار الأخروية أعظم ٢.
[المناقشة في هذا الجواب أيضا]
اللهم إلا أن يريد المجيب ما سيجيء من أن العقاب مأمون على ما لم ينصب الشارع دليلا على التكليف به، بخلاف المضار الدنيوية التابعة لنفس الفعل أو الترك علم حرمته أو لم يعلم. أو يريد أن المضار الغير الدنيوية و إن لم تكن خصوص العقاب ممّا دلّ العقل و النقل على وجوب إعلامها على الحكيم ٣ و هو الباعث له على التكليف و البعثة ٤.
(١) هذا لو تم لا ينفع في الجواب عن الوجه السابق، إذ لم يقتصر في الوجه السابق على الأضرار الأخروية، بل تضمن الأضرار الدنيوية أيضا التي هي المراد بالفاسد.
(٢) و لو لا وجوب دفع الضرر الأخروي لم يصلح التكليف للبعث و الزجر غالبا.
(٣) فعدم إعلامه بها يكون قرينة على عدمها و موجبا للعلم بعدم ترتبها.
لكن لا يبعد جريان هذا في الأضرار الدنيوية الباعثة على التكليف، و هي المفاسد المستتبعة لجعل الأحكام، فإن مقتضى اللطف الذي قيل بوجوبه على الحكيم هو الإعلام بها أيضا.
نعم هذا الوجه إنما يقتضي العلم بعدم ترتب الضرر- الدنيوي أو الأخروي- إذا علم بعدم البيان من قبل المولى بالوجه المتعارف، أما لو احتمل قيام المولى بوظيفة البيان بالطرق المتعارفة، إلا أنه اختفى بأسباب خارجية فلا مجال لإحراز عدم الضرر حينئذ.
إلا أن يدعي لزوم البيان عليه و لو بالطرق غير المتعارفة. لكنه لا دليل عليه.
(٤) الظاهر أن الباعث على التكليف هو الأضرار و المنافع الدنيوية التي هي