التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤ - الوجه الثاني في حجية مطلق الظن قبح ترجيح المرجوح
[الوجه الثاني في حجية مطلق الظن: قبح ترجيح المرجوح]
الثاني: أنه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح، و هو قبيح.
و ربما يجاب عنه بمنع قبح ترجيح المرجوح على الراجح، إذ المرجوح قد يوافق الاحتياط فالأخذ به حسن عقلا.
و فيه: أن المرجوح المطابق للاحتياط ليس العمل به ترجيحا للمرجوح، بل هو جمع في العمل بين الراجح و المرجوح. مثلا: إذا ظن عدم وجوب شيء و كان وجوبه مرجوحا فحينئذ الإتيان به من باب الاحتياط ليس طرحا للراجح فى العمل، لأن الاتيان لا ينافي عدم الوجوب.
و إن أريد الاتيان بقصد الوجوب المنافي لعدم الوجوب. ففيه: أن الاتيان على هذا الوجه مخالف للاحتياط ١ فإن الاحتياط هو الإتيان لاحتمال الوجوب لا بقصده.
و قد يجاب أيضا بأن ذلك فرع وجوب الترجيح، بمعنى أن الأمر إذا دار بين ترجيح المرجوح و ترجيح الراجح كان الأول قبيحا، و أما إذا لم يثبت وجوب الترجيح فلا مرجح للمرجوح و لا للراجح.
و فيه: أن التوقف عن ترجيح الراجح أيضا قبيح كترجيح المرجوح ٢.
(١) بل هو حرام لما فيه من التشريع المحرم. و حينئذ لا يكون حسن الاحتياط مقتضيا للاتيان على هذا الوجه.
(٢) إن أريد به التوقف في مقام الاعتقاد فهو ممنوع، فإن الاعتقاد إنما يحسن مع العلم لا بمجرد الرجحان.