التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦ - الوجه الثاني في حجية مطلق الظن قبح ترجيح المرجوح
فالأولى الجواب. أولا: بالنقض بكثير من الظنون المحرمة العمل بالإجماع أو الضرورة.
ثانيا: بالحل. و توضيحه: تسليم القبح إذا كان التكليف و غرض الشارع ١ متعلقا بالواقع و لم يمكن الاحتياط فإن العقل قاطع بأن الغرض إذا تعلق بالذهاب إلى بلد بغداد و تردد الأمر بين طريقين أحدهما مظنون الإيصال و الآخر موهومه، فترجيح الموهوم قبيح، لأنه نقض للغرض ٢، و أما إذا لم يتعلق التكليف بالواقع، أو تعلق به مع إمكان الاحتياط فلا يجب الأخذ بالراجح، بل اللازم ٣ في الأول هو الأخذ الارجاع إلى ظن المكلف، لعدم كونه الأقرب إلى تحصيل الواقع بنظره، بل اللازم الارجاع إلى ما هو الأقرب بنظره من الأمارات و الأصول أو الاحتياط مع ملاحظة الجهات الأخر من المصالح و المفاسد المزاحمة المهمّة بنظره أيضا. فلاحظ.
(١) فرض الشارع بدوا هو تحصيل الواقع نعم يكلف به و يرجع إلى الأصل لبعض الجهات المزاحمة.
كما أن تعلق غرضه بالواقع و تكليفه به- كما في موارد عدم جواز الرجوع للبراءة- لا يقتضي إرجاعه لظن المكلف، لعدم كونه أقرب بنظره، كما ذكرنا، بل له أن يرجع إلى طرق أخرى. نعم إذا لم يجعل طرقا أخرى لزم المكلف الرجوع إلى الظن لأنه الأقرب في تحصيل غرضه على كلام يأتي في المقدمة الرابعة من مقدمات دليل الانسداد.
(٢) هذا التعليل لا يخلو عن إشكال، فالظاهر أن القبح من المدركات العقلية غير المحتاجة إلى هذا التعليل. نعم لا يبعد كون ملاكه من سنخ تحصيل الغرض.
(٣) لعل الأولى أن يقول: بل يجوز في الأول ...