التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥ - الوجه الأول وجوب دفع الضرر المظنون
[البحث في حجية مطلق الظن]
فلنشرع في الأدلة التي أقاموها على حجية الظن من غير خصوصية للخبر يقتضيها نفس الدليل، و إن اقتضاها أمر آخر، و هو كون الخبر مطلقا أو خصوص قسم منه متيقن الثبوت من ذلك الدليل إذا فرض أنه ١ لا يثبت إلا الظن في الجملة و لا يثبته كلية ٢، و هي أربعة:
[الوجه الأول: وجوب دفع الضرر المظنون]
الأول: أن في مخالفة المجتهد لما ظنه من الحكم الوجوبي أو التحريمي مظنة للضرر، و دفع الضرر المظنون لازم.
أما الصغرى فلأن الظن بالوجوب ظن باستحقاق العقاب على الترك، كما أن الظن بالحرمة ظن باستحقاق العقاب على الفعل أو لأن الظن
(١) يعني: الدليل العقلي الذي أقيم على حجيّة الظن.
(٢) يعني: فتكون النتيجة حينئذ مهملة يقتصر فيها على المتيقن. و يأتي توضيح ذلك في التنبيه الثاني من تنبيهات دليل الانسداد، و لم يتعرض (قدّس سرّه) له في بقية الوجوه العقلية المقتضية لحجية الظن.
و الظاهر أن الوجهين الأولين يقتضيان حجية الظن بنحو القضية الكلية، و لا خصوصية فيهما للخبر بوجه. و أما الوجه الثالث فهو ملحق بدليل الانسداد فيجري فيه ما يجري فيه.