التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٣ - المناقشة في هذا الطريق
بالإجماع ١ على عدم الفرق بين أفراد مشكوك الاعتبار، فإن أحدا لم يفرق بين الخبر الحسن المعارض لإطلاق الصحيح، و بين خبر حسن آخر غير معارض لخبر صحيح، بل بالأولوية القطعية، لأنه إذا وجب العمل بمشكوك الاعتبار الذي له معارضة لظاهر مظنون الاعتبار، فالعمل بما ليس له معارض أولى.
ثم نقول ٢: إن في ظواهر مشكوك الاعتبار ٣ موارد كثيرة يعلم إجمالا بعدم إرادة المعاني الظاهرة، و الكاشف عن ذلك- ظنا- هي الأمارات الموهومة الاعتبار، فنعمل بتلك الأمارات، ثم نعمل بباقي أفراد الموهوم الاعتبار بالإجماع المركب، حيث إن أحدا لم يفرق بين الشهرة المعارضة للخبر الحسن بالعموم و الخصوص و بين غير المعارض له، بل بالأولوية، كما عرفت.
[المناقشة في هذا الطريق]
أقول: الإنصاف: أن التعميم بهذا الطريق أضعف من التخصيص
(١) متعلق بقوله: «ثبت وجوب ...» و الباء في قوله: «بالإجماع» للسببية.
(٢) يعني: بعد فرض الرجوع إلى جميع أفراد مشكوك الاعتبار و إن لم يكن مبينا لموارد مخالفة الظاهر في مظنون الاعتبار.
(٣) قد يدعى أنه لا موجب للرجوع إلى موهوم الاعتبار، لإمكان الرجوع في تفسير ظواهر مشكوك الاعتبار إلى مظنون الاعتبار و بقية أفراد مشكوك الاعتبار مما اشتمل على التفسير المذكور. و احتمال وجود التفسير في موهوم الاعتبار لا يعبأ به بعد عدم العلم به لا إجمالا و لا تفصيلا، و إنما هو محض شبهة بدوية. و إن كان لا بد من التأمل و السبر.