التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٧ - مناقشة هذا الوجه
و حاصل ذلك: أن مقتضى القاعدة العقلية و النقلية لزوم الامتثال العلمي التفصيلي للأحكام و التكاليف المعلومة اجمالا ١، و مع تعذره يتعين الامتثال العلمي الإجمالي و هو الاحتياط المطلق ٢، و مع تعذره لو دار الامر بين الامتثال الظني في الكل ٣ و بين الامتثال العلمي الإجمالي في البعض ٤ و الظن في الباقي ٥ كان الثاني هو المتعين عقلا و نقلا.
ففيما نحن فيه إذا تعذر الاحتياط الكلي و دار الامر بين إلغائه بالمرة و الاكتفاء بالاطاعة الظنية و بين إعماله في المشكوكات و المظنونات و إلغائه في الموهومات كان الثاني هو المتعين ٦.
(١) يعني: فيجب تحصيل العلم التفصيلي تقديما للامتثال التفصيلي مع القدرة عليه، و لا يكتفي بالامتثال الإجمالي.
لكن عرفت الاشكال في ذلك قريبا.
(٢) يعني: التام بموافقة جميع محتملات التكليف حتى الموهومات.
(٣) يعني: بجعل الظن حجة، لكن عرفت أنه ليس مبنيا على كون الظن حجة في الامتثال بل في احراز التكليف ليترتب عليه الامتثال عقلا.
(٤) و هو مظنونات التكليف و مشكوكاته، فإن الاتيان بها مراعاة للاحتياط- بناء على تبعيض الاحتياط- لأجل العلم الإجمالي لا لاعتبار الظن.
(٥) و هو مظنونات عدم التكليف، فإنه يكتفي فيها بموافقة الظن و يهمل العلم الإجمالي من جهة العسر.
(٦) عرفت أنه مبني على كون دليل التعذر يقتضي التصرف في قاعدة الاحتياط لا في دليل الواقع، و هو خلاف التحقيق، بل هو يمنع من منجزية العلم الإجمالي و يقتضي سقوط الاحتياط كلية، فلا بد في مقام تحصيل غرض الشارع من عدم إهمال التكاليف كلية- كما هو مقتضى المقدمة الثانية- من جعل طريق إلى الواقع