التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩١ - مناقشة هذا الوجه
من المصنف (قدّس سرّه) في كلامه السابق- استكشف به، و استكشفت به حجية الأصول فى المشكوكات لا مجرد عدم وجوب الاحتياط فيها و مرجع ذلك إلى أن الظن بحجية الظن و حجية الأصول فى المشكوكات موجب للقطع بعدم وجوب الاحتياط فى المشكوكات، و هو يوجب القطع بحجية الظن و حجية الأصول فى المشكوكات، فلا يتم الجواب المذكور على مباني المصنف (قدّس سرّه) التي تظهر منه و تحكي عنه.
و عمدة ذلك أمران:
الأول: عدم ابتناء مسألة عدم الفرق بين الظن بالواقع و الظن بالطريق على القول بحجية الظن، بل تلائم القول بتبعيض الاحتياط أيضا.
الثاني: ملازمة عدم وجوب الاحتياط في المشكوكات لحجية الظن و انه لا يلتئم مع تبعيض الاحتياط.
فلو لم يتم الأول تم الجواب الذي ذكره المصنف (قدّس سرّه)، لأن عدم لزوم الاحتياط في المشكوكات- التي يظن بحجية الاصول فيها- موقوف على القطع بحجية الظن، و لا يتأتى مع الظن به، كما هو المفروض.
و كذا لو لم يتم الثاني فإن عدم الفرق بين الظن بالواقع و الظن بالطريق و إن استلزم سقوط الاحتياط في المشكوكات، إلا أنه لا يستلزم حجية الظن و حجية الأصول فيها، لفرض عدم الملازمة بين الأمرين. لكن الأول محكي عن المصنف (قدّس سرّه) و يأتي في محله الكلام فيه، و الثاني هو ظاهر في كلامه السابق في تبعيض الاحتياط.
اللهم إلا أن يقال: المصنف (قدّس سرّه) و إن ظهر منه أن سقوط الاحتياط في المشكوكات مستلزم لحجية الظن و لا يجتمع مع تبعيض الاحتياط، إلا أنه مختص بما إذا كان سقوط الاحتياط فيها بما هي مشكوكات لا بما هي موارد لما هو مظنون الاعتبار، و إلا فهي ملحقة بالمظنونات- بناء على أن عدم الفرق بين الظن بالواقع و الظن بالطريق يتأتى مع تبعيض الاحتياط أيضا- و قد ذكر (قدّس سرّه) أن عدم وجوب