التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣ - الثالث العلم الإجمالي بوجود الواجبات و المحرمات
الكثيرة في جملة الوقائع المشتبهة يمنع عن حصول الظن بعدم وجوب شيء من الوقائع المحتملة ١ للوجوب و عدم حرمة شيء من الوقائع المحتملة للتحريم، لأن الظن بالسالبة الكلية يناقض العلم بالموجبة الجزئية، فالظن بأنه لا شخص من العلماء بفاسق يناقض العلم إجمالا بأن بعض العلماء فاسق.
و ثانيا: إنه على تقدير الإمكان غير واقع، لأن الأمارات التي يحصل للمجتهد منها الظن فى الوقائع لا يخلو عن الأخبار المتضمن كثير منها لإثبات التكليف وجوبا و تحريما، فحصول الظن بعدم التكليف في جميع الوقائع أمر يعلم عادة بعدم وقوعه.
و ثالثا: لو سلمنا وقوعه لكن لا يجوز حينئذ العمل بعدم التكليف في
(١) فإن الظن المذكور و إن كان قد يحصل في خصوص المسألة إلا أنه بملاحظة غيرها ممّا حصل فيه نفس الظن أيضا مع العلم بمخالفة أحد الظنين أو الظنون للواقع يرتفع الظن المذكور، للعلم بوجود خلل في سببه.
لكن هذا يبتني على أن مقتضى دليل الانسداد حجية خصوص الظن بالواقع، أما بناء على أن مقتضاه حجية الظن بالطريق أيضا- كما هو مختار المصنف (قدّس سرّه) على ما سيأتي في التنبيه الأول- فلا مانع عقلا من فرض قيام الطرق المظنونة الحجية على مفاد البراءة في معظم الفقه، لأن الطرق المظنونة الحجية لا توجب الظن الشخصي- حتى ينافي العلم الإجمالي المذكور بالنحو الذي ذكره المصنف (قدّس سرّه)- بل النوعي الذي لا ينافي العلم الاجمالي بثبوت الأحكام التكليفية.
اللهم إلا أن يقال: إن الظن النوعي المذكور بعد فرض أدائه إلى نفي التكليف لا يظن بحجيته في حقنا في فرض الانسداد، و إن ظن بحجيته في نفسه مع قطع النظر عن ذلك. و سيأتي من المصنف (قدّس سرّه) نظير هذا في المقدمة الثالثة.