التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٠ - القول بوجوب طرح الظن الممنوع و الاستدلال عليه
قابلية الدخول من حيث الفردية ١.
و نظير ما نحن فيه: ما تقرر في الاستصحاب، من أن مثل استصحاب طهارة الماء المغسول به الثوب النجس دليل حاكم على استصحاب نجاسة الثوب، و إن كان كل من طهارة الماء و نجاسة الثوب- مع قطع النظر عن حكم الشارع بالاستصحاب- متيقنة في السابق مشكوكة في اللاحق، و حكم الشارع بإبقاء كل متيقن في السابق مشكوك في اللاحق متساويا بالنسبة إليهما، إلا أنه لما كان دخول يقين الطهارة في عموم الحكم بعدم النقض و الحكم عليه بالبقاء يكون دليلا على زوال نجاسة الثوب المتيقنة
(١) لأن ذلك إنما يصح فيما إذا لم يكن دخول أحد الفردين موجبا لخروج الآخر تخصصا، أما مع ذلك فاللازم البناء على خروجه، لعدم المقتضي لشموله معه حينئذ.
بل لو فرض كونه ناظرا إليه و موجبا لخروجه تخصيصا- لا تخصصا- دون العكس كان اللازم البناء على شمول العام للأول دون الثاني، لأن شموله للأول فعلي لتحقق موضوعه، و إذا كان العام حجة فيه كان هو صالحا لتخصيص العام و مانعا من جريان أصالة العموم بالإضافة إلى الثاني و إن كان العام شاملا للأول بدوا. و ذلك كعموم حجية خبر الثقة لو فرض ورود خبر ثقة باشتراط العدالة في حجية الخبر، فإن اللازم البناء على حجية الخبر المتضمن لذلك، لعدم المانع، و يبنى على عدم حجية خبر الثقة غير العادل، لعدم الموضوع لأصالة العموم بالإضافة إليه بعد فرض تحقق المخصص.
نعم لو فرض الفردان المتنافيان في رتبة واحدة لا نظر لأحدهما للآخر تعين التوقف فيهما معا مع عدم المرجح الخارجي، كما في الدليلين المتعارضين الذين يمتنع دخولهما معا تحت عموم دليل الحجية.