التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٩ - مناقشة هذا الوجه
و مما ذكرنا ظهر أن القائل بانسداد باب العلم و انحصار المناص في مطلق الظن ليس له أن يتأمل في صحة عبادة تارك طريقي الاجتهاد و التقليد إذا أخذ بالاحتياط، لأنه لم يبطل عند انسداد باب العلم إلا وجوب الاحتياط لا جوازه أو رجحانه، فالأخذ بالظن عنده و ترك الاحتياط عنده من باب الترخيص و دفع العسر و الحرج لا من باب العزيمة ١.
و ثالثا: سلمنا تقديم الامتثال التفصيلي و لو كان ظنيا على الإجمالي و لو كان علميا لكن الجمع يمكن بين تحصيل الظن في المسألة و معرفة الوجه ظنا و القصد إليه على وجه الاعتقاد الظني و العمل على الاحتياط.
مثلا: إذا حصل الظن بوجوب القصر في ذهاب أربعة فراسخ، فيأتي بالقصر بالنية الظنية الوجوبية ٢، و يأتي بالإتمام بقصد القربة احتياطا، و كذلك إذا حصل الظن بعدم وجوب السورة في الصلاة فينوي الصلاة الخالية عن السورة على وجه الوجوب ٣، ثم يأتي ٤
(١) تقدّم منه (قدّس سرّه) نظير هذا الكلام في مبحث القطع، و سبق منا هناك الإشكال فيه بأن مقتضى دليل الانسداد و إن كان هو جواز ترك الاحتياط لا لزوم تركه، إلا أنه بلحاظ أصل الاحتياط من حيث هو، لا من حيث كونه مفوتا لنية الوجه على تقدير اعتبارها، إذ لا مانع حينئذ من الالتزام بوجوب ترك الاحتياط لو تم استكشاف حجية الظن من عدم وجوب الاحتياط. فراجع و تأمل جيدا.
(٢) يعني: من دون جزم حتى لا يستوجب التشريع المحرم.
(٣) يعني: ظنا لا مع الجزم، حتى لا يستوجب التشريع المحرم.
(٤) قد يشعر هذا بلزوم تأخير الامتثال بالوجه المخالف للظن، و هو كالصريح من كلامه السابق في مبحث القطع، و سبق منا هناك الاشكال فيه. فراجع.