التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٦ - بطلان الرجوع في كل واقعة إلى ما يقتضيه الأصل
المكلف به- مثل القصر و الاتمام- فإن أمكن الاحتياط وجب، و إلّا تخير، كما إذا كان الشك في تعيين التكليف الإلزامي، كما إذا دار الأمر بين الوجوب و التحريم.
فيرد هذا الوجه أن العلم الإجمالي بوجود الواجبات و المحرمات يمنع عن إجزاء البراءة ١ و الاستصحاب ٢ المطابق لها المخالف للاحتياط، بل و كذا العلم الإجمالي بوجود غير الواجبات و المحرمات في الاستصحابات المطابقة للاحتياط ٣ يمنع من العمل بالاستصحاب من حيث انها استصحابات ٤ فتأمّل، و إن كان لا يمنع من العمل بها من حيث الاحتياط، لكن الاحتياط في جميع ذلك ٥ يوجب العسر ٦.
و بالجملة: فالعمل بالأصول النافية للتكليف في مواردها مستلزم
(١) لكثرة موارد الشك في أصل التكليف، بنحو يعلم بثبوت التكليف في بعضها فيمتنع الرجوع للأصول الترخيصية.
(٢) لعدم الفرق بين موارده و موارد البراءة في كونها أطرافا للعلم الإجمالي المذكور.
(٣) العلم الإجمالي المذكور غير حاصل لقلة الموارد المذكورة.
(٤) بناء على مختاره (قدّس سرّه) من عدم جريان الاستصحاب ذاتا في أطراف العلم الإجمالي اما بناء على جريانه ذاتا، و إن المانع منه لزوم الترخيص في المعصية فهو يختص بالاستصحاب غير الالزامي، أما الالزامي فاللازم العمل به و تقديمه على الظن.
(٥) يعني: في موارد البراءة و الاستصحابات بعد فرض سقوطها عن الحجية بسبب العلم الإجمالي المذكور.
(٦) لكثرة الموارد المذكورة.