التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٤ - المناقشة فيما أفاده صاحب الهداية
و لو عجز عنهما معا قام الظن بهما مقام العلم بهما ١ بحكم العقل، فترجيح الظن بسلوك الطريق المقرر على الظن بسلوك الواقع لم يعلم وجهه. بل الظن بالواقع أولى في مقام الامتثال، لما أشرنا إليه سابقا من حكم العقل و النقل بأولوية إحراز الواقع.
هذا في الطريق المجعول في عرض العلم بأن أذن في سلوكه مع التمكن من العلم، و أما إذا نصبه بشرط العجز عن تحصيل العلم فهو أيضا كذلك، ضرورة أن القائم مقام تحصيل العلم- الموجب للإطاعة الواقعية- عند تعذره هي الإطاعة الظاهرية المتوقفة على العلم بسلوك الطريق المجعول، لا على مجرد سلوكه ٢.
و الحاصل: أن سلوك الطريق المجعول مطلقا أو عند تعذر العلم في مقابل العمل بالواقع، فكما أن العمل بالواقع مع قطع النظر عن العلم لا يوجب امتثالا ٣، و إنما يوجب فراغ الذمة من المأمور به واقعا لو لم يؤخذ فيه تحققه على وجه الامتثال ٤ فكذلك سلوك الطريق المجعول ٥ فكل
(١) قيام الظن بهما مقام العلم بهما موقوف على ما سبق من المصنف (قدّس سرّه) في وجه التعميم. و قد سبق الكلام فيه.
(٢) فإن سلوكه من دون علم بحجيته لا يوجب حكم العقل بالأمان من تبعة التكليف الواقعي الذي هو المراد من الإطاعة الظاهرية في المقام.
(٣) يعني: بنحو يقتضي حكم العقل بالأمان من تبعة التكليف.
(٤) يعني: بأن كان عبادة.
لكن عرفت أن فراغ الذمة فيه يتحقق بالإتيان بالواقع برجاء الامتثال.
(٥) سلوك الطريق المجهول- من دون علم لا يوجب فراغ الذمة لا من