التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٠ - الثاني لزوم العسر و الحرج
ما أصابه، كما هو قول بعض أصحابنا و كذا لو فرضنا أداء ظن المجتهد إلى وجوب أمور كثيرة يحصل العسر بمراعاتها.
و بالجملة: فلزوم الحرج من العمل بالقواعد لا يوجب الإعراض عنها، و فيما نحن فيه إذا اقتضى القاعدة رعاية الاحتياط لم يرفع اليد عنها للزوم العسر.
و الجواب: أن ما ذكر في غاية الفساد، لأن مرجعه إن كان إلى منع نهوض أدلة نفي الحرج للحكومة ١ على مقتضيات القواعد و العمومات و تخصيصها بغير صورة لزوم الحرج، فينبغي أن ينقل الكلام في منع ثبوت قاعدة الحرج، و لا يخفى أن منعه في غاية السقوط، لدلالة الأخبار المتواترة معنى عليه مضافا إلى دلالة ظاهر الكتاب.
و الحاصل: أن قاعدة نفي الحرج ممّا ثبتت بالأدلة الثلاثة، بل الأربعة في مثل المقام، لاستقلال العقل بقبح التكليف بما يوجب اختلال نظام أمر المكلف. نعم هي في غير ما يوجب الاختلال قاعدة ظنية تقبل الخروج عنها بالأدلة الخاصة المحكمة و إن لم تكن قطعية.
(١) يظهر من المصنف (قدّس سرّه) أن عدم وجوب الاحتياط في المقام مبني على قاعدة نفي الحرج، و لا يبعد أن يكون مبتنيا على ما يستفاد من الأدلّة و سليقة الشارع الأقدس من عدم تشريع الأحكام التي يلزم منها الحرج نوعا، و الفرق بين الوجهين أن الأول موقوف على لزوم الحرج الشخصي و دائر مداره، فلو فرض عدم لزومه في حق شخص، و لو لقلة ابتلائه بموارد الاحتياط، فلا مجال لسقوط الاحتياط في حقه، و الثاني غير موقوف على ذلك، بل يقتضي عدم تشريع الاحتياط حتى في حق الشخص المذكور و الأمر محتاج إلى التأمل.