التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٤ - الوجه الأول و المناقشة فيه
يقضي بوجوبه الأدلة القطعية، فلا ينظر إلى تعسره و تيسره ١ فهو ليس أمرا حرجا، خصوصا بالنسبة إلى أهله، فإن مزاولة العلوم لأهلها ليس باشق من أكثر المشاغل الصعبة التي يتحملها الناس لمعاشهم، و كيف كان فلا يقاس عليه.
و أما عمل العباد بالاحتياط و مراقبة ما هو أحوط الأمرين أو الأمور فى الوقائع الشخصية إذا دار الأمر فيها بين الاحتياطات المتعارضة فإن هذا دونه خرط القتاد، إذ أوقات المجتهد لا يفي بتمييز موارد الاحتياطات ثم إرشاد المقلدين إلى ترجيح بعض الاحتياطات على بعض عند تعارضها في الموارد الشخصية التي يتفق للمقلدين، كما مثلنا لك سابقا في الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر.
[الرد على الاحتياط بوجوه:]
و قد يرد الاحتياط بوجوه أخر غير ما ذكرنا من الإجماع و الحرج.
[الوجه الأول و المناقشة فيه]
منها: أنه لا دليل على وجوب الاحتياط، و أن الاحتياط أمر مستحب إذا لم يوجب إلغاء الحقوق الواجبة.
و فيه: أنه إن أريد أنه لا دليل على وجوبه في كل واقعة إذا لوحظت مع قطع النظر عن العلم الإجمالي بوجود التكاليف بينها و بين الوقائع الأخر، فهو مسلم، بمعنى أن كل واقعة ليست مما يقتضي الجهل فيها بنفسها الاحتياط، بل الشك فيها إن رجع إلى التكليف- كما في شرب
(١) لما عرفت من قبول قاعدة الحرج في غير موارد اختلال النظام التخصيص و لا سيما بالأدلة القطعية.