التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٨ - كون بعض الظنون مظنون الحجية
محتملاتها إلى الواقع ١.
و إما لكونه أقرب إلى إحراز مصلحة الواقع، لأن المفروض رجحان مطابقته للواقع، لأن المفروض كونه من الأمارات المفيدة للظن بالواقع، و رجحان كونه بدلا عن الواقع، لأن المفروض الظن بكونه طريقا قائما مقام الواقع بحيث يتدارك مصلحة الواقع على تقدير مخالفته له ٢.
(١) هذا ممّا لم يتضح وجهه كلية، خصوصا بعد كون ملاك حجية الظنون غير ملاك القضية المهملة، كما فيما نحن فيه، لأن الظن باعتبار بعض الظنون بلحاظ كونه ظنا خاصا يظن بحجيته مع قطع النظر عن الانسداد، و القضية المهملة تقتضي حجيته الظن بلحاظ الانسداد.
اللهم إلا أن يقال: ما يظن بحجيته في غير حال الانسداد يظن بحجيته حال الانسداد، إذ لا يحتمل كون ما هو الحجة حال الانفتاح غير حجة حال الانسداد فلا أهمية لاختلاف الملاك. كما أن ملاك ترجيح الظن بالواقع من بين الطرق حال الانسداد يقتضي ترجيح مظنون الطريقية من بين الظنون في مقام تعيين القضية المهملة، فإنه المطابق للمرتكزات العقلائية، لكن هذا لو تم يتوقف على تمامية مقدمات الانسداد في تعيين المهملة، فلا بد من فرض امتناع الرجوع إلى أصالة عدم الحجية في الأطراف المحتملة، و امتناع الاحتياط فيها، و لا مجال له بدونها. فتأمل جيدا.
(٢) هذا موقوف على المصلحة السلوكية في الطرق بحيث يتدارك بها مصلحة الواقع على تقدير فوته، و على أنها ثابتة بمجرد موافقة الطريق و لو لم تصل حجيته.
و كلاهما محل اشكال، خصوصا الأول.
إلا أن يقال: إنه يكفي الاحتمال فى الترجيح. فتأمل.