التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٩ - كون بعض الظنون مظنون الحجية
فاحتمال مخالفة هذه الأمارة للواقع و لبدله موهوم في موهوم ١، بخلاف احتمال مخالفة ساير الأمارات للواقع، لأنها على تقدير مخالفتها للواقع لا يظن كونها بدلا عن الواقع.
و نظير ذلك ما لو تعلق غرض المريض بدواء تعذر الاطلاع العلمي عليه، فدار الأمر بين دواءين أحدهما يظن أنه ذلك الدواء و على تقدير كونه غيره يظن كونه بدلا عنه في جميع الخواص ٢، و الآخر يظن أنه ذلك الدواء، لكن لا يظن أنه على تقدير المخالفة بدل عنه، و معلوم بالضرورة أن العمل بالأول أولى.
ثمّ إن البعض المظنون الحجية قد يعلم بالتفصيل، كما إذا ظن حجية الخبر المزكى رواته بعدل واحد، أو حجية الإجماع المنقول.
و قد يعلم إجمالا وجوده بين أمارات، فالعمل بهذه الأمارات أرجح من غيرها الخارج عن محتملات ذلك المظنون الاعتبار، و هذا كما لو ظن عدم حجية بعض الأمارات، كالأولوية، و الشهرة، و الاستقراء، و فتوى الجماعة الموجبة للظن، فإنا إذا فرضنا نتيجة دليل الانسداد مجملة مرددة بين هذه الأمور و غيرها، و فرضنا الظن بعدم حجية هذه لزم من ذلك الظن بأن الحجة في غيرها، و إن كان مرددا بين أبعاض ذلك الغير، فكان الأخذ بالغير أولى من الأخذ بها، لعين ما تقدم، و إن لم يكن بين أبعاض ذلك الغير مرجح، فافهم.
(١) و حينئذ فيرجع إلى المرجح الثاني.
(٢) هذا راجع إلى احتمال كونه دواء مثله.