التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٩ - صحة تعيين القضية المهملة بمطلق الظن في مواضع
تعلق الظن بالحكم الفرعي أو بحجية طريق ١.
ثم إن كان القدر المتيقن كافيا في الفقه- بمعنى أنه لا يلزم من العمل بالأصول في مجاريها المحذور اللازم على تقدير الاقتصار على المعلومات ٢- فهو، و إلا فالواجب الأخذ بما هو المتيقن من الأمارات الباقية الثابتة بالنسبة إلى غيرها ٣، فإن كفى في الفقه بالمعنى الذي ذكرنا فهو، و إلا فيؤخذ بما هو المتيقن بالنسبة، و هكذا.
ثم لو فرضنا عدم القدر المتيقن بين الأمارات أو عدم كفاية ما هو القدر المتيقن مطلقا أو بالنسبة: فإن لم يكن على شيء منها أمارة فاللازم الأخذ بالكل ٤، لبطلان التخيير بالإجماع و بطلان طرح الكل بالفرض ٥ و فقد المرجح، فتعين الجمع.
و إن قام على بعضها أمارة: فإن كانت أمارة واحدة- كما إذا قامت
(١) على ما تقدم منه في التنبيه الأول، و تقدم بعض الكلام فيه.
(٢) و هو العسر و الحرج أو اختلال النظام، أو إهمال الأحكام.
(٣) نظير ما تقدم منه من كون الشهرة متيقنة بالإضافة إلى الاستقراء. للعلم بحجيتها حينئذ.
(٤) أشرنا قريبا- كما تقدم سابقا- إلى أن التعميم موقوف على تساوي الظنون في القوة، و على عدم وجود ما يحتمل خصوصيته بعينه دون غيره، إذ مع وجود الأقوى يترجح بحكم العقل بملاك ترجح الظن على بقية الاحتمالات كما تقدم في المرجح الثاني و مع وجود محتمل الخصوصية يتعين الاقتصار عليه لأنه المتيقن بعد فرض إهمال النتيجة، كما تقدم في أول الكلام في هذا المعمم.
(٥) لما يستلزمه من فقد الحجة و الرجوع إلى الأصول المفروض امتناعه.