التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١ - جواب ثالث عن هذا الوجه
لكن هذا الجواب راجع إلى منع الصغرى لا الكبرى.
[جواب ثالث عن هذا الوجه]
ثالثها: النقض بالأمارات التي قام الدليل القطعي على عدم اعتبارها ١، كخبر الفاسق و القياس على مذهب الإمامية.
و أجيب عنه: تارة: بعدم التزام حرمة العمل بالظن عند انسداد باب العلم.
و أخرى: بأن الشارع إذا ألغى ظنا تبين أن في العمل به ضررا أعظم من ضرر ترك العمل به.
و يضعف الأول بأن دعوى وجوب العمل بكل ظن في كل مسألة انسد فيها باب العلم و إن لم ينسد في غيرها الظاهر أنه خلاف مذهب الشيعة ٢.
لا أقل من كونه مخالفا لإجماعاتهم المستفيضة بل المتواترة، كما يعلم بمعنى المصالح و المفاسد، و أما الأضرار الأخروية فهي مما يترتب على التكليف ليكون التكليف به صالحا للبعث و الزجر.
(١) فإن مقتضى الدليل السابق وجوب العمل بها لأجل دفع الضرر المظنون.
(٢) و أما الذي هو محل الكلام فهو حرمة العمل ببعض الظنون مع انسداد باب العلم في معظم الفقه كما سيأتي في آخر التنبيه الثاني من تنبيهات دليل الانسداد.
و هو غير مجد لإمكان الانسداد في خصوص بعض المسائل الذي لا إشكال في حرمة العمل ببعض الظنون معه، فيلزم الوقوع في مظنون الضرر، و يتم النقض بل لا شبهة في حرمة العمل بمطلق الظن معه، لتظافر الأدلّة بالنهي عنه، فلا بدّ من الالتزام ببطلان الدليل، لكونه شبهة في مقابل البديهة.