التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٦ - المناقشة الثانية في كلام صاحب الفصول
المجعولة حتى يتردد الأمر بين كون الطريق هو مطلق الظن أو طريق آخر مجعول ١، بل الطريق العقلي بالنسبة إلى الطريق الجعلي كالأصل بالنسبة إلى الدليل، إن وجد ٢ الطريق الجعلي لم يحكم العقل بكون الظن طريقا، لأن الظن بالواقع لا يعمل به ٣ في مقابلة القطع ببراءة الذمة، و إن لم يوجد كان طريقا، لأن احتمال البراءة لسلوك [بسلوك ظ] الطريق المحتمل لا يلتفت إليه مع الظن بالواقع، فمجرد عدم ثبوت الطريق الجعلي- كما في ما نحن فيه- كاف في حكم العقل بكون مطلق الظن طريقا. و على كل حال فتردد الأمر بين مطلق الظن و طريق خاص آخر ممّا لا معنى له ٤.
[المناقشة الثانية في كلام صاحب الفصول]
و ثانيا: سلمنا نصب الطريق، لكن بقاء ذلك الطريق لنا غير معلوم ٥، بيان ذلك:
(١) حتى تتم دعوى العلم الإجمالي المتقدمة التي أراد المستدل التخلص منها إلى لزوم الرجوع إلى الظن في تعيين الطريق.
(٢) يعني: إن وصل و علم بحجيته، و إلّا فمجرد جعله من قبل الشارع واقعا لا ينفع.
(٣) لعل الأولى أن يقول: لأن العقل لا يحكم بالظن مع وجود الطرق المجعولة من قبل الشارع و وصولها.
(٤) بل ان علم بجعل الطريق الخاص من قبل الشارع يعلم بعدم جواز الرجوع إلى مطلق الظن، و إن لم يعلم به يعلم بلزوم الرجوع لمطلق الظن، و لا أثر للعلم الإجمالي بحجية أحدهما بحيث يقتضي التردد بينهما و الرجوع في تعيين الطريق المجعول إلى الظن.
(٥) و حينئذ لا يكون العلم الإجمالي بنصب الطريق منجزا، حتى يجب