التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٧ - المناقشة الثانية في كلام صاحب الفصول
أن ما حكم بطريقيته لعله قسم من الأخبار ليس منه بأيدينا اليوم إلّا قليل، كأن يكون الطريق المنصوب هو الخبر المفيد للاطمينان الفعلي بالصدور، الذي كان كثيرا فى الزمان السابق، لكثرة القرائن، و لا ريب في ندرة هذا القسم في هذا الزمان أو خبر العادل أو الثقة الثابت عدالته أو وثاقته بالقطع أو بالبينة الشرعية أو الشياع مع إفادته الظن الفعلي بالحكم و يمكن دعوى ندرة هذا القسم في هذا الزمان، إذ غاية الأمر أن نجد الراوي في الكتب الرجالية محكي التعديل بوسائط عديدة من مثل الكشي و النجاشي و غيرهما، و من المعلوم أن مثل هذا لا تعد بينة شرعية ١، و لذا لا يقبل مثله في الحقوق.
و دعوى: حجية مثل ذلك ٢ بالإجماع ٣. ممنوعة، بل المسلم أن الخبر المعدل بمثل هذا حجة بالاتفاق ٤، لكن قد عرفت سابقا عند الرجوع في تمييز المعلوم إلى الظن، كما ادعاه المستدل.
و كذا لو بقي منه شيء قليل لا يفي بمعظم الفقه فإنه لا يصلح لحل العلم الإجمالي بوجود الأحكام الشرعية و سقوطه عن المنجزية.
(١) كأنه لاختصاص البينة بالخبر الحسي بلا واسطة.
(٢) يعني: مثل هذا التعديل، كما يظهر من بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه) تفسيره به.
(٣) كأنه لتسالم الأصحاب على قبول اخبار من عدل بمثل هذه التعديلات.
(٤) يعني: ان المسلم اتفاقهم على العمل باخبار المعدلين بالتعديل المذكور، و ذلك لا يقتضي إجماعهم على قبول التعديل المذكور، لاحتمال استناد عملهم إلى قرائن خاصة تقتضي قبول الخبر، أو لبنائهم على حجيته من باب الظن المطلق أو لغير ذلك.