التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٨ - كلام آخر للفاضل النراقي
أقول: لا يخفى أنه ليس المراد من أصل دليل الانسداد إلا وجوب العمل بالظن، فإذا فرض أن هذا الواجب تردد بين ظنون، فلا غرض إلا في تعيينه بحيث يحكم بأن هذا هو الذي يجب العمل به شرعا، حتى يبني المجتهد عليه في مقام العمل و يلتزم بمؤداه على أنه حكم شرعي عزمي من الشارع. و أما دواعي ارتكاب بعض الظنون دون بعض فهي مختلفة غير منضبطة: فقد يكون الداعي إلى الاختيار موجودا في موهوم الاعتبار لغرض من الأغراض، و قد يكون في مظنون الاعتبار.
فليس الكلام إلا في أن الظن بحجية بعض الظنون هل يوجب الأخذ بذلك الظن شرعا، بحيث يكون الآخذ بغيره لداع من الدواعي معاقبا عند اللّه في ترك ما هو وظيفته من سلوك الطريق؟ و بعبارة أخرى:
هل يجوز شرعا أن يعمل المجتهد بغير مظنون الاعتبار، أم لا يجوز؟ إن قلت: لا يجوز شرعا.
قلنا: فما الدليل الشرعي بعد جواز العمل بالظن في الجملة على أن ١ تلك المهملة غير هذه الجزئية ٢؟
و إن قلت: يجوز ذلك، لكن بدلا عن مظنون الاعتبار ٣ لا جمعا
(١) متعلق بقوله: «فما الدليل الشرعي» و المراد بالجزئية هي عدم جواز العمل بالظن غير الذي لا يظن باعتباره.
(٢) هذا الكلام متين في رد الكلام السابق. فلا بد في تعيين مظنون الاعتبار من معين قطعي، و قد عرفت أنه موقوف على جريان دليل الانسداد في تعيين المهملة.
(٣) هذا قد يوهم أن المراد به كون مظنون الاعتبار هو الأصل و غيره بدلا عنه لكن لا وجه للأصالة المذكورة، بل الظاهر أن المراد كون الحجة شيئا واحدا