التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٧ - كلام آخر للفاضل النراقي
حكم بلزوم الأكل لا بد من تحقق دليل عليه، و لا يكفي مجرد الألذية. نعم لو كان أحدهما مضرا صح الحكم باللزوم.
ثم قال:
و بالجملة: فالحكم بلا دليل غير الترجيح بلا مرجح، فالمرجح غير الدليل، و الأول يكون في مقام الميل و العمل ١، و الثاني يكون في مقام التصديق و الحكم.
ثم قال:
أن ليس المراد أنه يجب العمل بالظن المظنون حجيته و أنه الذي يجب العمل به بعد انسداد باب العلم، بل مراده: أنه بعد ما وجب على المكلف- لانسداد باب العلم و بقاء التكليف- العمل بالظن، و لا يعلم أنه أي ظن، لو عمل بالظن المظنون حجيته أي نقص يلزم عليه ٢؟
فإن قلت: ترجيح بلا مرجح، فقد غلطت غلطا عظيما ظاهرا ٣، و إن كان غيره، فبينه حتى ننظر، انتهى كلامه رفع مقامه.
(١) هذا إنما يتم في العمل الخارجي، كاختيار الطعام الألذ أو الأقرب، أما العمل بالطريق في مقام الوصول للواقع فهو يبتني على تعيينه من بين غيره من الطرق، و هو نحو من الحكم.
(٢) لكن هذا لا يقتضي عدم حجية غير الظنون، فلا يصلح لتعيين المهملة نحو من الحكم. بل لا ينافي تعميم الحجية، و هو خارج عن محل الكلام، فإن الكلام في تعيين المهملة الراجع إلى نحو من الحكم كما ذكرناه آنفا.
(٣) لأن الظن و إن لم يكن حجة، إلا أنه صالح للترجيح بالوجه الذي تقدم منه و عرفت الكلام فيه.