التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨ - كلام المحقق جمال الدين الخوانساري
الذي هو مجرى البراءة ١.
و اعلم أن الاعتراض على مقدمات دليل الانسداد بعدم استلزامها العمل بالظن، لجواز الرجوع إلى البراءة و إن كان قد أشار إليه صاحب المعالم و صاحب الزبدة، و أجابا عنه بما تقدم،- مع ٢ رده- من ٣ أن أصالة البراءة لا يقاوم الظن الحاصل من خبر الواحد، إلا أن أول من شيد الاعتراض به و حرره لا من باب الظن ٤ هو المحقق المدقق جمال الدين (قدّس سرّه) في حاشية، حيث قال:
[كلام المحقق جمال الدين الخوانساري (قدّس سرّه)]
«يرد على الدليل المذكور أن انسداد باب العلم بالأحكام الشرعية غالبا لا يوجب جواز العمل بالظن، حتى يتجه ما ذكره.
و لجواز أن لا يجوز العمل بالظن. فكل حكم حصل العلم به من ضرورة أو إجماع نحكم به، و ما لم يحصل العلم به نحكم فيه بأصالة البراءة، لا لكونها مفيدة للظن ٥، و لا للإجماع على وجوب التمسك
(١) إذ ليس المراد من عدم الدليل الذي هو موضوع القضية العقلية هو عدم الدليل المجعول من الشارع واقعا، بل عدم ما يعلم بكونه حجة للشارع واقعا، بل عدم ما يعلم بكونه حجة للشارع يصح الاعتماد عليه في معرفة أحكامه، و كل ما لم يثبت حجيته يعلم بعدم كونه دليلا بهذا المعنى، فيتحقق في مورده موضوع أصل البراءة العقلي.
(٢) متعلق بقوله: «تقدم». و المراد منه الرد الذي تقدم من المصنف (قدّس سرّه).
(٣) بيان للموصول في قوله: «بما تقدم».
(٤) يعني: حرر وجوب الرجوع إلى البراءة لا من باب أنه مفيد الظن.
(٥) يعني: كي يتوجه ما سبق من انها لا تفيد الظن مع وجود الخبر.