التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧ - المناقشة فيما أفاده المحقق القمي
من الآيات و الأخبار التي ذكروها. و أما الخبر الصحيح فهو كغيره من الظنون، إن قام دليل قطعي على اعتباره كان داخلا فى البيان و لا كلام في عدم جريان البراءة معه، و إلا فوجوده كعدمه غير مؤثر فى الحكم العقلي.
و الحاصل: أنه لا ريب لأحد فضلا من الاختلاف [عن أنه لا خلاف خ. ل] في أنه على تقدير عدم بيان التكليف بالدليل العام أو الخاص ١ فالأصل البراءة، و حينئذ فاللازم إقامة الدليل على كون الظن المقابل بيانا.
و مما ذكرنا ظهر صحة دعوى الإجماع على أصالة البراءة في المقام، لأنه إذا فرض عدم الدليل على اعتبار الظن المقابل صدق قطعا عدم البيان، فتجري البراءة.
و ظهر فساد دفع أصل البراءة بأن المستند فيها إن كان هو الإجماع فهو مفقود في محل البحث، و إن كان هو العقل فمورده صورة عدم الدليل، و لا نسلم عدم الدليل مع وجود الخبر ٢.
و هذا الكلام خصوصا الفقرة الأخيرة منه ممّا يضحك الثكلى، فإن عدم ثبوت كون الخبر دليلا يكفي في تحقق مصداق القطع بعدم الدليل
(١) الدليل العام عبارة عن مثل دليل وجوب الاحتياط مع الشك في التكليف لو فرض تماميته، و الدليل الخاص عبارة عن الأدلة الخاصة الدالّة على وجود التكاليف الواقعية في مورد الشك.
(٢) لاحتمال حجيته واقعا، لوضوح عدم كونه ممّا يقطع بعدم حجيته كالقياس، و إن تقدمت دعوى ذلك في كلام السيد المرتضى (قدّس سرّه).