التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩ - كلام المحقق جمال الدين الخوانساري
بها ١، بل لأن العقل يحكم بأنه لا يثبت تكليف علينا إلا بالعلم به، أو بظن يقوم على اعتباره دليل يفيد العلم، ففيما انتفى الأمران فيه يحكم العقل ببراءة الذمة عنه و عدم جواز العقاب على تركه، لا لأن ٢ الأصل المذكور يفيد ظنا بمقتضاها حتى يعارض بالظن الحاصل من أخبار الآحاد بخلافها بل لما ذكرنا من حكم العقل بعدم لزوم شيء علينا ما لم يحصل العلم لنا و لا يكفي الظن به. و يؤيده ما ورد من النهي عن اتباع الظن.
و على هذا ففي ما لم يحصل العلم به على أحد الوجهين ٣ و كان لنا مندوحة عنه كغسل الجمعة فالخطب سهل إذ نحكم بجواز تركه بمقتضى الأصل المذكور.
و أما فيما لم يكن مندوحة عنه ٤- كالجهر بالبسملة و الإخفات بها في الصلاة الإخفاتية التي قال بوجوب كل منهما قوم و لا يمكن لنا ترك التسمية ٥- فلا محيص لنا عن الإتيان بأحدهما فنحكم بالتخيير فيها ٦، لثبوت وجوب أصل التسمية و عدم ثبوت وجوب الجهر و الإخفات، فلا
(١) يعني: كي يتوجه ما سبق من عدم الإجماع عليها مع وجود الخبر.
(٢) لعلّه تعريض بصاحب المعالم (قدّس سرّه).
(٣) يعني بقيام دليل يوجب العلم، أو بقيام دليل يوجب الظن قام الدليل العلمي على اعتباره.
(٤) يعني: للعلم بوجوب شيء مع الشك في كيفيته.
(٥) للقطع بوجوبها من حيث كونها جزءا من السورة الواجبة.
(٦) لا وجه للتخيير، بل اللازم الاحتياط بتكرار البسملة أو الصلاة خروجا عن العلم الإجمالي المنجز بوجوب أحد الأمرين، كما حقق في محله.