التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١ - الثالث العلم الإجمالي بوجود الواجبات و المحرمات
من نفسك الرخصة في تجويز ترك الصلاة لهذا الشخص فكيف ترخص الجاهل بمعظم الأحكام في نفي الالتزام بشيء منها عدا القليل المعلوم أو المظنون بالظن الخاص، و ترك ما عداه و لو كان مظنونا بظن لم يقم على اعتباره دليل خاص؟
بل الإنصاف أنه لو فرض- و العياذ باللّه- فقد الظن المطلق في معظم الأحكام كان الواجب الرجوع إلى الامتثال الاحتمالي بالتزام ما لا يقطع معه بطرح الأحكام الواقعية ١.
[الثالث: العلم الإجمالي بوجود الواجبات و المحرمات]
الثالث: أنه لو سلمنا أن الرجوع إلى البراءة لا يوجب شيئا ممّا ذكر من المحذور البديهي، و هو الخروج من الدين، فنقول: إنه لا دليل على الرجوع إلى البراءة من جهة العلم الإجمالي بوجود الواجبات و المحرمات ٢، فإن الحجة المتيسرة بنحو يلزم العمل عليها عند تعذر الوصول إلى غيرها و لو بسبب التقصير في مقدمات الفحص.
اللهم إلا أن يقال: البناء على حجية خبر الثقة مستلزم لحجية خبر الواحد الموجب لعدم تمامية المقدمة الأولى، و الكلام في هذه المقدمة بعد الفراغ عن تمامية ما قبلها.
(١) العمدة فيه استلزام الطرح لمحذور الخروج عن الدين الذي يعلم بعدم رضا الشارع الأقدس به.
(٢) لكن يأتي إن شاء اللّه تعالى منافي المقدمة الثالثة أن ما دلّ على عدم وجوب الاحتياط التام- من الإجماع و دليل نفي العسر و غيرهما- موجب لسقوط العلم الإجمالي المذكور عن المنجزية، بناء على ما هو الحق من أن دليل الترخيص في بعض أطرافه لا يقتضي التصرف في قاعدة الاحتياط، بل في التكاليف الواقعية