التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠ - الثاني لزوم المخالفة القطعية الكثيرة
التكليف إلا بعد البيان. و لم يتفطن أن مجراها في غير ما نحن فيه فهل يرى من نفسه إجراءها لو فرضنا و العياذ باللّه ارتفاع العلم بجميع الأحكام.
بل نقول: لو فرضنا أن مقلدا دخل عليه وقت الصلاة و لم يعلم من الصلاة عدا ما تعلم من أبويه بظن الصحة مع احتمال الفساد عنده احتمالا ضعيفا، و لم يتمكن من أزيد من ذلك، فهل يلتزم بسقوط التكليف عنه بالصلاة في هذه الحالة أو أنه يأتي بها على حسب ظنه الحاصل من قول أبويه ١، و المفروض أن قول أبويه مما لم يدل عليه دليل شرعي ٢، فإذا لم تجد
(١) لا يخفى أن وجوب اتيانه بالصلاة بالنحو المتيسر له معرفته مبني على منجزية العلم الإجمالي الذي يأتي فى الوجه الثالث، و لا يبتني على ما ذكره هنا من محذور لزوم الخروج عن الدين، لما هو المعلوم من أن عدم الاتيان بالصلاة في الفرض لا يستلزم ذلك فالاستشهاد به في غير محله.
و هو مع ذلك مبني على لزوم التبعيض فى الاحتياط عند تعذر الاحتياط التام، و لولاه كان المتعين البناء على عدم وجوب الاتيان بالصلاة في الفرض بلا محذور.
إلا أن يدعى امتناعه لأهمية الصلاة. لكنه مشكل. أو يثبت سقوط جزئية أو شرطية بعض الأمور بسبب الجهل بها من باب قاعدة الميسور.
لكنه لو تم موجب لخروج ذلك عما نحن فيه، للعلم بصحة ما يأتي به و وجوبه تفصيلا، فلا يصلح للتنظير.
و بالجملة: الحكم فيما نحن فيه أظهر من أن يستشهد له بهذا المثال الذي لا يخلو في نفسه عن الاشكال.
(٢) هذا موقوف على كونه خارجا عن عموم دليل حجية خبر الثقة، و إذا أمكن البناء على حجيته، و إن كان لا يجوز الاقتصار عليه في مقام الفحص عن الأحكام، لوجوب استفراغ للوسع فيها و بذل الجهد، فإن ذلك لا ينافي حجية