التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨١ - مناقشة هذا الوجه
كما يأتي في جميع الموارد التي يفتي فيها الفقهاء بالوجوب من باب الاحتياط و استصحاب الاشتغال ١.
فتحصل مما ذكرنا أن العمدة في ردّ الاحتياط هي ما تقدم من الإجماع و لزوم العسر، دون غيرهما.
إلا أن هنا شيئا ينبغي أن ينبه عليه، و هو ٢:
أن نفي الاحتياط بالإجماع و العسر لا يثبت إلّا أنه لا يجب مراعاة جميع الاحتمالات مظنونها و مشكوكها و موهومها، و يندفع العسر بترخيص موافقة الظنون المخالفة للاحتياط كلا أو بعضا ٣ بمعنى عدم وجوب الوجوب عند الاحتياط اللازم.
(١) الظاهر أنه لا مجال لنية الوجه في ذلك لما ذكرنا إلا أن يكون الاتيان بالفعل مقتضى أصل شرعي كالاستصحاب، فيتسنى نية الوجه الظاهري الشرعي.
(٢) يعني: أن لزوم الحرج من الاحتياط في جميع المحتملات أو الإجماع على عدمه لا يقتضيان سقوطه رأسا في الجميع، و الرجوع إلى الظن على أنه حجة لمعرفة الأحكام بل يقتضيان تبعيض الاحتياط و الاقتصار فيه على بعض المحتملات كموارد الظن بالتكليف و الشك فيه، دون الموارد التي يكون التكليف فيها موهوما، و بين الامرين فرق ظاهر، كما يأتي الكلام فيه.
(٣) قد يكون التبعيض بلحاظ أهمية الموارد كالخروج، فيحكم بعدم جواز الاقتصار على تبعيض الاحتياط فيها، بل لا بد من الاحتياط التام، بخلاف غيرها مما لا يكون بهذه الاهمية، فيكفي فيه التبعيض كما قد يكون بلحاظ مرتبة الظن بمعنى انه يقتصر في موافقته للظنون المخالفة للاحتياط على خصوص الظن القوي دون الضعيف.