التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٦ - القادر على تحصيل العلم في الاعتقاديات
و عدم الرخصة في الجهل ١ و الشك ٢ و متابعة الظن ٣، و هي أكثر من أن تحصى.
و أما الموضع الثاني: فالأقوى فيه- بل المتقين- الحكم بعدم الإيمان، للأخبار المفسرة للإيمان بالإقرار و الشهادة و التدين و المعرفة و غير ذلك من العبائر الظاهرة في العلم ٤.
و هل هو كافر مع ظنه بالحق؟ فيه وجهان:
معه التشريع. فتأمل جيدا.
(١) هذا محمول على ما إذا كان الجهل مستلزما لعدم الاعتقاد، لما عرفت، و لا سيما مع قرب إرادة الغفلة منه، لشياع استعماله في ذلك.
(٢) من القريب جدا حمله على التحير و التردد المنافي للاعتقاد. و لا سيما مع ما عرفت.
(٣) هذا محمول على الإرشاد إلى حكم العقل بعدم حجية الظن و عدم معذريته. و لذا ورد مورد التبكيت و الاستنكار على الكفار غير المؤمنين، فإنه لا يناسب مقام التعبد، كما أشرنا إليه عند الكلام في حجج المانعين من حجية خبر الواحد.
و من ثم لم يختص بالظن، بل ورد أيضا في بعض الطرق غير العقلائية التي قد توجب العلم و إن لم تصلح للعذر، كالتقليد. و حينئذ فلا تمنع هذه الأدلة من الاجتزاء بالاعتقاد المصيب للواقع المستند إلى الظن. كما اعترف به المصنف (قدّس سرّه) في التقليد، كما سيأتي.
نعم تمنع من نسبة شيء إليه تعالى معه و إن كان حقا للزوم التشريع، كما ذكرنا.
(٤) عرفت ظهور هذه العبائر في الاعتقاد، و هو غير ملازم للعلم، بل منفك عنه.