التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٤ - القادر على تحصيل العلم في الاعتقاديات
و الدليل على ما ذكرنا ١: جميع الآيات و الأخبار الدالة على وجوب الإيمان و العلم و التفقه و المعرفة و التصديق و الإقرار و الشهادة و التدين ٢
(١) يعني: من وجوب تحصيل العلم مع التمكن و عدم جواز الاقتصار على الظن.
(٢) لا يخفى أن الأدلة المذكورة مختلفة المفاد، فبعضها ظاهر في وجوب تحصيل العلم، و هو ما دل على وجوب التفقه و العلم و المعرفة. و بعضها ظاهر في وجوب الاعتقاد، و هو ما دلّ على وجوب الإيمان و التصديق و الإقرار و الشهادة و التدين، و الظاهر أنهما مختلفان حقيقة و وجودا، و أن الأول من سنخ الصفات النفسية، و الثاني من سنخ الأفعال النفسية.
كما أن الظاهر عدم التلازم بينهما خارجا، بل يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر، فيمكن الاعتقاد بما علم خلافه فضلا عما لم يعلم به أو ظن به، و ذلك بسبب العوامل النفسية الخارجية من التقليد للآباء أو الحسد أو الحب أو البغض أو غيرها. و لذا لا لا إشكال ظاهرا في أن كثيرا من الكفار و المنافقين الذين كانوا معاصرين للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) العارفين بنفسيته العالية و الناظرين في آياته النيرة و معاجزه الباهرة كانوا عالمين بصدقه مع أنهم عقدوا قلوبهم على تكذيبه و رفض ما عنده.
و قد يشهد بما ذكرنا ما ورد من أن أدنى الشرك أن يقول الرجل للحصاة: هي نواة، ثم يدين اللّه بذلك. و قوله تعالى: وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ. و ما ورد من أنه لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا و لم يجحدوا لم يكفروا، بناء على أن المراد من الجحود القلبي الراجع لعقد القلب على العدم- كما لعله الظاهر- لا اللساني، و غير ذلك مما يجده الناظر في الأدلة. و حينئذ فلا بد من التوفيق بين الطائفتين.
و هو يكون تارة: بالأخذ بظاهر الأولى، و حمل الثانية على أن ذكر الاعتقاد بلحاظ كونه ملازما عرفا للعلم و نتيجة له.
و أخرى: بالأخذ بظاهر الثانية و حمل الأولى على أن ذكر العلم كفاية عن