التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٦ - ما يجب الاعتقاد به إذا حصل العلم به
و وجوب ١ التوقف فيه، للأخبار الكثيرة الناهية عن القول بغير علم و الآمرة بالتوقف، و أنه: «إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به، و إذا جاءكم ما لا تعلمون فها. و أهوى بيده إلى فيه.
و لا فرق في ذلك بين أن تكون الأمارة الواردة في تلك المسألة خبرا صحيحا أو غيره.
قال شيخنا الشهيد الثاني في المقاصد العلية- بعد ذكر أن المعرفة بتفاصيل البرزخ و المعاد غير لازم-: و أما ما ورد عنه: في ذلك من طريق الآحاد فلا يجب التصديق به مطلقا و إن كان طريقه صحيحا، لأن خبر الواحد ظني، و قد اختلف في جواز العمل به في الأحكام الشرعية الظنية، فكيف بالأحكام الاعتقادية العلمية، انتهى.
و ظاهر الشيخ في العدة: أن عدم جواز التعويل في أصول الدين على أخبار الآحاد اتفاقي إلا عن بعض غفلة أصحاب الحديث ٢. و ظاهر المحكي في السرائر عن السيد المرتضى عدم الخلاف فيه أصلا. و هو مقتضى كلام كل من قال بعدم اعتبار أخبار الآحاد في أصول الفقه ٣.
لكن يمكن أن يقال: إنه إذا حصل الظن من الخبر:
فإن أرادوا بعدم وجوب التصديق بمقتضى الخبر عدم تصديقه علما أو ظنا، فعدم حصول الأول كحصول الثاني قهري لا يتصف بالوجوب
(١) عطف على قوله: «القول بعدم ...»
(٢) تقدم في مبحث خبر الواحد نقل كلامه، و يأتي أيضا في آخر هذا التنبيه.
(٣) لعله للأولوية، أو لعموم أدلتهم، فلا بد من النظر في مفاد تلك الأدلة.