التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٤ - الظن بحجية البعض ليست له ضابطة كلية أيضا
بل أولويته ١-:
أن الترجيح على هذا الوجه ٢ يشبه الترجيح بالقوة و الضعف ٣ في أن مداره على الأقرب إلى الواقع، و حينئذ فإذا فرضنا كون الظن الذي لم يظن حجيته أقوى ظنا بمراتب من الظن الذي ظن حجيته فليس بناء العقلاء على ترجيح الثاني ٤، فيرجع الأمر إلى لزوم ملاحظة الموارد الخاصة، و عدم وجود ضابطة كلية بحيث يؤخذ بها في ترجيح الظن المظنون الاعتبار.
نعم لو فرض تساوى أبعاض الظنون دائما من حيث القوة و الضعف كان ذلك المرجح بنفسه منضبطا ٥، و لكن الفرض مستبعد،
(١) لا معنى لأولوية التقديم في باب الحجج إلا كون ما يكون تقديمه أولى معلوم الحجية بنحو يسوغ العمل به، و ما عداه مشكوك الحجية بعد فرض القضية مهملة، فيرجع فيه إلى أصالة عدم الحجية، و هو راجع إلى لزوم التقديم.
(٢) و هو الوجه الثاني للمرجح الأول.
(٣) كما تقدمت الاشارة منّا إلى ذلك.
(٤) لأن ملاك الترجيح و هو الاقربية لا يقتضي ترجيحه، بل يقتضي تقديم الاقوى نتيجة بعد ملاحظة جهتي القوة.
لكن التوقف حينئذ ليس لعدم كون الظن بالحجية مرجحا، بل لتزاحم المرجحين، و هما الظن بالحجية، و اقوائية أحد الظنين، الموجب للأخذ بأقواهما ملاكا في الترجيح، و إليه يرجع ما سيذكره المصنف (قدّس سرّه).
(٥) لأنه جهة زائدة منضبطة.