التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٥ - الظن بحجية البعض ليست له ضابطة كلية أيضا
بل مستحيل ١.
مع أن اللازم على هذا أن لا يعمل بكل مظنون الحجية، بل بما ظن حجيته بظن قد ظن حجيته، لأنه أبعد عن مخالفة الواقع و بدله بناء على التقرير المتقدم ٢.
و أما الوجه الأول ٣ المذكور في تقريب ترجيح مظنون الاعتبار على غيره، ففيه.
أوّلا: أنه لا أمارة تفيد الظن بحجية أمارة على الإطلاق، فإن أكثر ما أقيم على حجيته الأدلّة من الأمارات الظنية المبحوث عنها الخبر الصحيح، و معلوم عند المنصف أن شيئا مما ذكروه لحجيتها لا يوجب الظن بها على الإطلاق ٤.
(١) يعني: عادة، لما هو المعلوم من اختلاف مراتب أفراد الظن الحاصلة من سبب واحد.
(٢) لكن لا يبعد التزام القائل بالترجيح بالوجه المذكور بذلك، لو فرض اختلاف أفراد مظنون الاعتبار من حيث كون بعضها مما قام الظن المظنون الاعتبار على اعتباره، و بعضها مما قام الظن المجرد على اعتباره فيلتزم بترجيح الأول.
(٣) و هو أنه يجب الرجوع للظن في تعيين المهملة لو فرض عدم البيان العلمي.
(٤) لكن هذا لا يصلح وجها لمنع المرجح المذكور، و غاية ما يلزم من ذلك الاقتصار في الترجيح على المقدار المظنون، و هو غير مناف لما ذكره القائل بالمرجح المذكور.
إلا أن يرجع ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) إلى أن الاقتصار على القدر المظنون و ترجيحه لا ينفع، لعدم وفائه بمعظم الفقه، كما سبق في الترجيح بوجود المتيقن.