التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦١ - الكلام في الظن الذي علم عدم اعتباره
نعم، لو كان حجيته- سواء كان من باب الظن النوعي أو كان من باب التعبد- مقيدة بصورة عدم الظن على خلافه، كان للتوقف مجال ١.
و لعله الوجه فيما حكاه لي بعض المعاصرين، عن شيخه: أنه ذكر له مشافهة: أنه يتوقف في الظواهر المعارضة بمطلق الظن على الخلاف حتى القياس و أشباهه.
لكن هذا القول- أعني تقييد حجية الظواهر بصورة عدم الظن على خلافها- بعيد في الغاية ٢.
و بالجملة: فيكفي في المطلب ما دل على عدم جواز الاعتناء بالقياس ٣، مضافا إلى استمرار سيرة الأصحاب على ذلك ٤.
مع أنه يمكن أن يقال: إن مقتضى النهي عن القياس- معللا بما
(١) لخروجه بقيام القياس مثلا على خلافه عن موضوع الحجية.
(٢) على ما سبق توضيحه في آخر مبحث حجية الظواهر.
(٣) عرفت أن عدم جواز الاعتناء بالقياس راجع إلى عدم حجيته، و ذلك لا ينافي كونه رافعا لموضوع الحجية في غيره. مع أنه لو سلم أختص بالقياس و لا يشمل جميع ما يفرض النهي عنه بالخصوص، فإن المفروض أن النهي لبيان عدم الحجية لا غير، كما ذكرناه في أول المقام الأول. فالعمدة ما ذكره أولا من عدم اشتراط حجية الظواهر بعدم قيام الظن على خلافها، فلا يكون قيام الظن على خلافها موجبا لخروجها عن موضوع الحجية.
(٤) الظاهر أن منشأ السيرة المذكورة بناؤهم على عموم حجية الظواهر لصورة قيام الظن على خلافها، الذي عرفت أنه الحق.