التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٤ - شهادة الوجدان بقصور بعض المكلفين
بأجمعهم في النار، بضميمة حكم العقل بقبح عقاب الجاهل القاصر، فيكشف ذلك عن تقصير كل غير مؤمن ١، و أن من نراه قاصرا عاجزا عن العلم قد تمكن من تحصيل العلم بالحق و لو في زمان ما و إن كان عاجزا قبل ذلك أو بعده، و العقل لا يقبح عقاب مثل هذا الشخص، و لهذا ادعى غير واحد- في مسألة التخطئة و التصويب- الإجماع على أن المخطئ في العقائد غير معذور.
[شهادة الوجدان بقصور بعض المكلفين]
لكن الذي يقتضيه الإنصاف: شهادة الوجدان بقصور بعض المكلفين ٢، و قد تقدم عن الكليني ما يشير إلى ذلك، و سيجيء عن
(١) و إلا فإما أن يكون غير كافر، أو كافرا غير معاقب، أو معاقبا و إن كان قاصرا. و الأول مناف لما دل على حصر الناس في المؤمن و الكافر. و الثاني مناف لما دل على خلود الكفار في النار، و الثالث مناف لحكم العقل بقبح عقاب القاصر.
لكن هذا مبني على عدم الاجتزاء بالظن في حصول الإيمان، و إلا تعين كونه مؤمنا مع فرض حصوله منه و إن كان عاجزا عن تحصيل العلم. فلاحظ.
(٢) لا إشكال في هذا، إلا أن المكلف القاصر لا يتسنى له حصول الظن بالنظر، و لو حصل له لم يلتفت إلى كونه ظنا و لم يلتفت إلى إمكان حصول العلم له و عدمه، فلا ينفع فيما نحن فيه. أما من يلتفت إلى ذلك فمن البعيد جدا عجزه عن تحصيل العلم و الوصول للواقع. فإن اللّه سبحانه و تعالى قد هيأ للحق الطرق الكافية و أقام عليه الأدلة الوافية و حفظه- من حيث قيام الحجة- أكمل الحفظ، حتى لو أراد كل أحد- ممن له قابلية النظر- الوصول إليه لوصل لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا.
نعم ذلك محفوف بمشاكل و مصاعب تهون دونها إزالة الجبال الرواسي، و عمدتها التجرد عن العواطف، و لا سيما عاطفة الحب للآباء و العقائد التي ينشأ