التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٢ - القادر على تحصيل العلم في الاعتقاديات
القرائن ١، و في الحقيقة يخرج هذا عن التقليد.
و كيف كان: فالأقوى كفاية الجزم الحاصل من التقليد، لعدم الدليل على اعتبار الزائد على المعرفة و التصديق و الاعتقاد، و تقييدها بطريق خاص لا دليل عليه ٢.
مع أن الإنصاف: أن النظر و الاستدلال بالبراهين العقلية للشخص المتفطن لوجوب النظر في الأصول لا يفيد بنفسه الجزم ٣، لكثرة الشبه
(١) لكن إمكان حصول العلم بسبب القرائن في النقليات لا يستلزم حصوله دائما فيها، فلا موجب لتقييد كلامهم بالعقليات. على أنه قد يحصل القطع من التقليد في العقليات. كما إذا كان للمقلّد مكانه سامية في نفس المقلّد. فلاحظ.
(٢) تقدم أن الواجب هو حصول الجزم و الاعتقاد من دون تقييد بالعلم فضلا عن الطريق الخاص له، و أن وجوب العلم عقلي طريقي لكونه عذرا مؤمنا من الخطر، و كذا حال سبب العلم، فلا بد من كونه سببا عقلائيا، و إلا فلا أمان مع فرض التقصير في مقدمات العلم. و الظاهر أن التقليد ليس طريقا عقلائيا صالحا للمعذرية عقلا إلا للقاصر الغافل، و لا يجتزئ به العقلاء مع الالتفات. لكن لو فرض الوصول للواقع مع التقليد أجزأ مع حصول الاعتقاد الواجب، كما تقدم، و إليه يرجع كلام المصنف (قدّس سرّه) هنا، كما يشهد به قوله آنفا: «و كذا ليس المراد من كفاية التقليد ...»
(٣) يعني: فلا يمكن دعوى تقييد الاعتقاد بذلك و عدم الاجتزاء بالتقليد.
لكن هذا قد يتم في البراهين العقلية الصرفة، و لم يظهر منهم اختصاص النظر بها بل يمكن سلوك الطرق السمعية في كثير من أمور الدين مع النظر في المعاجز الموجبة لليقين بالحق كالقرآن الكريم و نحوه مما يجتزئ به العقل في مقام الفحص و إن لم يستند إلى العقليات المحضة. و الظاهر أن مرادهم من النظر ما يعم ذلك، و مثل هذا