التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٧ - الطريق الثالث للتعميم قاعدة الاشتغال
عليها مطلقا أو نفيه كذلك، لأنهم أهل الظنون الخاصة، بل لو ادعى الإجماع على أن كل من عمل بجملة من الأخبار الحسان أو الشهرات لأجل العلم الإجمالي بمطابقة بعضها للواقع لم يعمل بالباقي الخالي عن هذا العلم الإجمالي، كان في محله.
[الطريق الثالث للتعميم: قاعدة الاشتغال]
الثالث من طرق التعميم: ما ذكره بعض مشايخنا طاب ثراه، من قاعدة الاشتغال، بناء على أن الثابت من دليل الانسداد وجوب العمل بالظن في الجملة، فإذا لم يكن قدر متيقن كاف في الفقه وجب العمل بكل ظن ١.
(١) هذا بظاهره موهم لجريان قاعدة الاشتغال في المسألة الأصولية، و هي الحجة (ظاهرا) فيجب الاحتياط فيها بالعمل بكلتا الحجتين. و لا وجه له، لأن الحجية لما كانت من الأحكام الطريقية فهي بنفسها ليست موردا للإطاعة و المعصية و الاحتياط، بل بلحاظ الحكم الفرعي الذي قامت الحجة عليه.
و حينئذ إذا علم إجمالا بحجية أمور و قام محتمل الحجية على حكم الزامي كان احتمال الحجية موضوعا للاحتياط بلحاظه، و إذا قام على حكم غير إلزامى فحيث أنه ليس قابلا للاحتياط، لا يكون احتمال الحجية موضوعا للاحتياط.
و منه يظهر أن قاعدة الاشتغال في المقام إنما تقتضي الاحتياط بموافقة جميع الظنون المقتضية للتكليف، دون الظنون المقتضية لعدمه، بل مقتضي احتمال عدم حجيته عدم الاعتداد بالظن المذكور، و الرجوع في كل مورد من موارد الظن بعدم التكليف إلى ما يقتضيه الأصل أو القاعدة فيه بخصوصه، فإن كان هناك دليل أو أصل يقتضي التكليف فيه لزم العمل عليه، و كذا إن كان مقتضي القاعدة الاحتياط فيه، و إلا رجع إلى مقتضى أصالة البراءة.
و منه يظهر أن الفرق بين التعميم بقاعدة الاشتغال، و التعميم واقعا بناء على