التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٤ - الوجه الأول على الكشف
الاحتياط علينا، و عدم بيان طريق مجعول فيها- يكشف عن أن الظن جائز العمل، و أن العمل به ماض عند الشارع، و أنه لا يعاقبنا على ترك واجب إذا ظن بعدم وجوبه و لا بفعل محرم إذا ظن بعدم تحريمه.
[الوجه الأول على الكشف]
فحجية الظن على هذا التقرير تعبد شرعي كشف عنه العقل من جهة دوران الأمر بين أمور كلها باطلة سواه، فالاستدلال عليه من باب الاستدلال على تعيين أحد طرفي المنفصلة او أطرافها بنفي الباقي، فيقال: إن الشارع إما أن أعرض عن هذه التكاليف المعلومة إجمالا، أو أراد الامتثال بها على العلم، أو أراد الامتثال المعلوم إجمالا، أو أراد امتثالها من طريق خاص تعبدي، أو أراد امتثالها الظني ١، و ما عدا الأخير باطل ٢،
(١) ظاهر هذا التقرير أن يكون الظن مجعولا من قبل الشارع الأقدس في مقام الامتثال لا في مقام تنجيز الأحكام و إيصالها و هو مشكل، لما أشرنا إليه غير مرة من امتناع تصرف الشارع في مقام الامتثال لأنه ليس من وظيفته بل مما يختص به العقل.
و بعبارة أخرى: للحكم مراحل ثلاث:
الأولى: مرحلة الجعل و التشريع ثبوتا.
الثانية: مرحلة الإيصال و التنجيز إثباتا.
الثالثة: مرحلة الامتثال، و لا إشكال في الرجوع في الأولى إلى الشارع، و في الثالثة إلى العقل. و أما في الثانية فبالإضافة إلى العلم يتوقف على جعل الشارع و بالإضافة إلى غيره يتعين الرجوع إليه و يتوقف على جعله و لو إمضاء. و لأجل هذا منع المصنف (قدّس سرّه) من الكشف و بنى على الحكومة، و سيأتي الكلام في ذلك.
(٢) لأن الأول باطل بمقتضى المقدمة الثانية، و الثاني باطل بمقتضى المقدمة الأولى، و الثالث باطل بمقتضى المقدمة الثالثة. و كذا الرابع لو أريد منه الطرق التي