التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٢ - مناقشة هذا الوجه
فإن قلت ١: إذا لم يقم في موارد الشك ما ظن طريقيته لم يجب الاحتياط في مظنونات عدم التكليف لا يقتضي حجية الظن.
لكن هذا يقتضي الاعتراف بعدم وجوب الاحتياط في المشكوكات و إن كان لا يستلزم حجية الظن، و ظاهر المصنف (قدّس سرّه) أنه بصدد بيان أن الظن المذكور بالإجماع المذكور لا يوجب سقوط الاحتياط فى المشكوكات لا أنه يوجبه و إن لم يوجب حجية الظن.
نعم قد يتوجه ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من عدم سقوط الاحتياط فى المشكوكات و لو مع الظن المذكور بناء على اهمال نتيجة دليل الانسداد و عدم عمومها لكل ظن، و أنه لا بد من الاقتصار على المتيقن من الظنون، إذ قد يدعى أن الأصول في المشكوكات خارجة عن المتيقن و إن كانت مظنونة الاعتبار.
و كذا بناء على أن المراد بالظن بالطريق خصوص الأمارات المظنونة الاعتبار المفيدة للظن النوعي، دون مثل الأصول، ممّا لا تعرض لها للواقع و ليست بلسان الأمارة. لكن هذا أمر آخر لم يتعرض له المصنف (قدّس سرّه).
ثم إن في بعض النسخ عبارة أخرى فى الجواب عن الاشكال المذكور تبتني على اختصاص مسألة عدم الفرق بين الظن بالواقع و الظن بالقول بحجية الظن و عدم جريانه على تبعيض الاحتياط.
لكن حكى بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه) العبارة المذكورة هنا عن النسخ المصححة، و اقتصر هو و المحقق الخراساني (قدّس سرّه) عليها في شرح مراد المصنف (قدّس سرّه).
و لعله لما حكي عنه (قدّس سرّه) من عدوله عن الاختصاص المذكور. فلاحظ و تأمل جيدا.
و قد أطلنا الكلام هنا لغموض كلام المصنف (قدّس سرّه) و اضطراب كلمات شراح كلامه و المتأخرين عنه. و اللّه سبحانه من وراء القصد.
(١) حكي عن بعض النسخ المصححة إسقاط هذه العبارة إلى قوله:
«فراجع».