التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦ - إن أريد من الضرر المفسدة
وجه الفساد: أن هذه القاعدة موقوفة على ثبوت الصغرى، و هي الظن بالعقاب.
نعم لو ادعي أن دفع الضرر المشكوك لازم ١ توجه فيما نحن فيه الحكم بلزوم الاحتراز في صورة الظن بناء على عدم ثبوت الدليل على نفي العقاب عند الظن فيصير وجوده محتملا، فيجب دفعه.
لكنه رجوع عن الاعتراف باستقلال العقل و قيام الإجماع على عدم المؤاخذة على الوجوب و التحريم المشكوكين ٢.
[إن أريد من الضرر المفسدة]
و إن أريد من الضرر المظنون المفسدة المظنونة ففيه أيضا منع الصغرى، فإنا و إن لم نقل بتغير المصالح و المفاسد بمجرد الجهل، إلا أنا لا نظن بترتب المفسدة بمجرد ارتكاب ما ظن حرمته، لعدم كون فعل الحرام علة تامة لترتب المفسدة حتى مع القطع بثبوت الحرمة، لاحتمال حتى يصلح للتنجيز. فلاحظ.
(١) كما تقدم منه (قدّس سرّه) أنه الأقوى. و تقدم وجهه.
(٢) حيث اعترف المستدل بعدم العقاب مع الشك في التكليف أو القطع بعدمه لقبحه عقلا.
لكن الاعتراف بوجوب دفع الضرر المشكوك لا ينافي الاعتراف بعدم تنجز التكليف الشرعي المشكوك، كما يظهر بالتأمل.
و لذا تقدم من المصنف (قدّس سرّه) نفسه وجوب دفع الضرر المحتمل مع عدم بنائه على منجزية الاحتمال للتكاليف الشرعية، فالأولى ما أشار إليه أو لا من أن العقل يقبح العقاب على التكليف مع قيام الظن غير المعتبر عليه خصوصا مع إطلاق أدلة البراءة، فلا يحتمل الضرر حينئذ فضلا عن أن يكون مظنونا.