التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٦ - الوجه الثاني على الحكومة
و التحريم الشرعيين- بأن يريد فعل الأولى و ترك الثانية بإرادة مستقلة غير إرادة فعل المأمور به و ترك المنهي عنه الحاصلة بالأمر و النهي- حتّى أنه لو صرح بوجوب الاطاعة و تحريم المعصية ١ كان الأمر و النهى للإرشاد لا للتكليف، إذ لا يترتب على مخالفة هذا الأمر أو النهي إلّا ما يترتب على ذات المأمور به و المنهي ٢ عنه- أعني نفس الإطاعة و المعصية- و هذا دليل
(١) كما هو مقتضى الأوامر و النواهي الكثيرة الواردة في الكتاب و السنة.
(٢) يعني: من تفويت الملاك الأصلي المترتب على ذات المأمور به و الوقوع في المفسدة المترتبة على الذات المنهي عنها.
و بعبارة أخرى: لا غرض من الأمر المولوي بالذات إلا حفظ ملاكها من حيث كونه محدثا للداعي العقلي لأنه بنظر العقل كاف في جعل السبيل على العبد و لا يترتب على أمر الإطاعة أكثر من ذلك إذ ليس الغرض منه إلا حفظ الملاك الأصلي، و لا يكون موجبا لحدوث الداعي العقلي في قبال الأمر بالذات و لا لتأكيده، فلا يكون أمرا مولويا.
و منه يظهر أنه لا مجال لقياسه بمقام جعل الحجية، فإن الغرض منه و إن كان هو حفظ ملاك الأمر الواقعي، إلا أنه يترتب عليه جعل السبيل على العبد، من حيث عدم صلوح الأمر الواقعي له بنفسه، لعدم وصوله، فهو شرط لكون الأمر الواقعي منشأ لجعل السبيل على العبد بالفعل.
نعم لو فرض كون الأمر بالإطاعة ناشئا عن ملاك فيها زائدا على الملاك الأولي المترتب على ذات الفعل كان أمرها مولويا، كما لو فرض كون أمر المولى موجبا لحدوث مصلحة في الفعل زائدا على مصلحته الذاتية الموجبة للأمر به، فيتأكد التكليف به بنحو يستتبع تأكد الداعي له لتعدد العقاب.
إلا أن هذا خلاف ظاهر الأوامر المذكورة، لأن المنصرف منها الإرشاد بلحاظ