التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٨ - التعميم من حيث الموارد مشترك بين التقريرين
مستقل بعدم الفرق في باب الاطاعة و المعصية بين واجبات الفروع من أوّل الفقه إلى آخره، و لا بين محرماتها كذلك ١. فيبقى التعميم من جهتي الأسباب و مرتبة الظن.
فنقول:
أما التقرير الثاني فهو يقتضي التعميم و الكلية من حيث الأسباب، إذ العقل لا يفرق في باب الاطاعة الظنية بين أسباب الظن، بل هو من هذه الجهة نظير العلم لا يقصد منه إلّا الانكشاف ٢.
و أما من حيث مرتبة الانكشاف قوة و ضعفا فلا تعميم في النتيجة، إنما تقتضي عدم وجوب الاحتياط و عدم جواز الرجوع للبراءة في مجموع المسائل لا في كل مسألة مسألة، كما سبق من المصنف (قدّس سرّه) و هو الظاهر تعين البناء على إهمال النتيجة حينئذ بحكم العقل، و إن أمكن التعميم بعد فرض الإهمال بالإجماع أو بعدم المرجح أو غيرهما من الأمور الخارجية كما سيأتي في المقام الثاني.
(١) إذ ملاك حكم العقل بوجوب الاطاعة و قبح المعصية كون التكليف الشرعي موجبا لجعل السبيل على المكلف، بنحو يجب الخروج عنه بالظن بعد تعذر العلم، و هو جار في جميع التكاليف الشرعية.
لكنه موقوف على جريان مقدمات الانسداد في جميع المسائل و عمومها لها، لا على جريانها فيها في الجملة، و لا تعين البناء على إهمال النتيجة، كما سبق بناء على الكشف، و لا فرق بين الكشف و الحكومة في ذلك.
(٢) لكن حكم العقل بالرجوع إليه موقوف على جريان المقدمات معه، و حينئذ فلو فرض عدم تماميتها في مورد بعض الظنون لوجوب الاحتياط أو جريان البراءة لم يحكم العقل بالرجوع إليه، و حينئذ يبتني العموم من حيثية الأسباب على عموم جريان المقدمات، و لو لاه تعين إهمال النتيجة، كما سبق.