التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٣ - العاجز عن تحصيل العلم في الاعتقاديات
الحادثة في النفس و المدونة في الكتب، حتى أنهم ذكروا شبها ١ يصعب الجواب عنها للمحققين الصارفين لأعمارهم في فن الكلام، فكيف حال المشتغل به مقدارا من الزمان لأجل تصحيح عقائده، ليشتغل بعد ذلك بأمور معاشه و معاده، خصوصا و الشيطان يغتنم الفرصة لإلقاء الشبهات و التشكيك في البديهيات، و قد شاهدنا جماعة صرفوا أعمارهم و لم يحصلوا منها شيئا إلا القليل.
[العاجز عن تحصيل العلم في الاعتقاديات]
المقام الثاني: في غير المتمكن من العلم.
و الكلام فيه: تارة في تحقق موضوعه في الخارج.
و أخرى في أنه يجب عليه مع اليأس من العلم تحصيل الظن أم لا؟
و ثالثة في حكمه الوضعي قبل الظن و بعده ٢.
أما الأول، فقد يقال فيه بعدم وجود العاجز، نظرا إلى العمومات الدالة على حصر الناس في المؤمن و الكافر، مع ما دل على خلود الكافرين لا يتعذر في حق الكثير، بل الأكثر، لوضوح الحق و كثرة البينات المشاهدة عليه وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ و عنهم (عليهم السلام): أن أمرنا في عهد الغيبة أبين من هذه الشمس.
نعم لا بد في ذلك من كون الشخص في مقام طلب الحق للحق، لا في مقام الإصرار على معتقده و تنزيل الحق على طبقه، و إلا اختلطت العاطفة بالدين و تسنى للشيطان التلبيس و الإضلال. و الحمد للّه على الهداية و نسأله العصمة و السداد.
(١) يكفي الجواب عنها بأنها شبهة في مقابل البديهة بعد تمامية الاستدلال على الحق و وضوح برهانه.
(٢) يعني: من حيثية الإسلام و الكفر.